كمال الدين دميري
65
حياة الحيوان الكبرى
فرع : اعلم أن العلماء رضي اللَّه تعالى عنهم قالوا : ادخار الأضحية فوق ثلاث منهي عنه . وهل يجوز أكل الجميع ؟ وجهان : أحدهما نعم ، وبه قال ابن سريج والأصطخري وابن القاص واختاره ابن الوكيل لأنه يجوز أكل أكثرها ، فيجوز أكل جميعها ، وحيازة الثواب تحصل بإراقة الدم لقصد النية ، ونسب ابن القاص هذا الوجه إلى النص ، وحكاه الموفق الحنبلي عن أبي حنيفة ، وأصح الوجهين أنه لا بد من التصدق بقدر ما يطلق عليه الاسم . فرع : لو قال جعلت هذه الشاة أضحية أو نذر أن يضحي بشاة بعينها ، زال ملكه عنها ولا ينفذ تصرفه فيها ببيع ولا هبة ولا إبدال ، ولو بجزء منها وعن الشيخ أبي علي وجه أنه لا يزول الملك عنها حتى تذبح ويتصدق بلحمها ، كما لو قال : للَّه عليّ أن أعتق هذا العبد لا يزول ملكه عنه إلا بإعتاقه وعند أبي حنيفة ، أنه لا يزول الملك عنها ولا يجوز بيعها ، ولا إبدالها ولو نذر العتق في عبد بعينه لا يجوز بيعه وإبداله ، وإن لم يزل الملك عنه . وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه : يجوز بيعه وإبداله ، فلو باعها فإنها تسترد إذا كانت العين باقية ، فإن أتلفها المشتري أو تلفت عنده فعليه القيمة من يوم القبض إلى يوم التلف . فلو ذبح رجلان ، كل واحد منهما أضحية الآخر ، بغير إذنه ، ضمن كل واحد منهما ما بين القيمتين ، أو أجزأت عن الأضحية . فرع : قال المحاملي : وتنحر الإبل وتذبح الغنم فإن نحر كلها ، أو ذبح كلها جاز ، وموضع النحر في السنة والاختيار اللبة ، وموضع الذبح أسفل مجامع اللحيين ، وكمال الذبح أن يقطع الحلقوم والمريء والودجين ، وأقل ما يجزئ في الذكاة ، أن يبين الحلقوم والمريء انتهى . فرع : لو ولدت الأضحية الواجبة ، ذبح ولدها معها ، سواء كانت معينة أو في الذمة بعد ما عين ، وله أن يشرب من لبنها ما يفضل عن ولدها ، قاله القاضي أبو سعيد الهروي . الأمثال : قالوا « 1 » : « كل شاة برجلها معلقة » . أول من قال ذلك : وكيع « 2 » بن سلمة بن زهير بن إياد ، وكان قد ولي أمر البيت ، بعد جرهم ، فبنى صرحا بأسفل مكة ، وجعل فيه أمة يقال لها حزورة وبه سميت الحزورة التي بمكة . وجعل في الصرح سلَّما ، وكان يزعم أنه يرقاه فيناجي فيه ربه تعالى . وكان ينطق بكثير من الخير ، وكان علماء العرب يقولون : إنه من الصديقين ، فلما حضرته الوفاة جمع أولاده وقال لهم اسمعوا وصيتي : من رشد فاتبعوه ، ومن غوى فارفضوه ، وكل شاة برجلها معلقة . فأرسل مثلا أي كل أحد يجزى بعمله * ( ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) * * « 3 » . الخواص : جلد الشاة ، إذا أخذ حين يسلخ ، وألبس للمضروب بالسياط ، نفعه وسكن ألمه . الشامرك : الفتي من الدجاج قبل أن يبيض بأيام قلائل . قاله في المرصع ، وكنيته أبو يعلى ، وهو معرب الشاه مرغ ، ومعناه ملك الطير .
--> « 1 » جمهرة الأمثال 2 / 128 . « 2 » وكيع بن سلمة ، من قضاة العرب في الجاهلية . « 3 » سورة فاطر : آية 18 .