كمال الدين دميري

63

حياة الحيوان الكبرى

على أعدائه وأغناه ورزقه من حيث لا يحتسب ، ويسر عليه معيشته ، وقضى عنه دينه ولو كان عليه مثل الجبال دينا ، أداه اللَّه تعالى عنه بمنه وكرمه . وروى ابن عدي عن عبد الرحمن القرشي ، قال : حدثنا محمد بن زياد بن معروف حدثنا جعفر بن حسن عن أبيه قال : حدثنا ثابت البناني عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « سألت اللَّه تعالى الاسم الأعظم فجاءني جبريل عليه السلام به مخزونا مختوما ، وهو : اللهم إني أسألك باسمك الأعظم المكنون الطهر الطاهر المطهر المقدس المبارك الحي القيوم » « 1 » . فقالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها : بأبي أنت وأمي يا نبي اللَّه علمنيه . فقال صلى اللَّه عليه وسلم : يا عائشة نهينا عن تعليمه النساء والصبيان والسفهاء . فائدة أخرى : روي عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه ، أنه قال : بينما عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا عليهما السلام ، سائران إذ رأيا شاة وحشية ماخضا ، فقال عيسى ليحيى : قل تلك الكلمات : حنة ولدت يحيى ، ومريم ولدت عيسى ، الأرض تدعوك يا ولد ، أخرج يا ولد . قال حماد بن زيد : فما يكون في الحي امرأة ماخض ، فيقال هذا عندها فلا تبرح حتى تضع بإذن اللَّه تعالى . ويحيى أول من آمن بعيسى وصدقه وكانا ابني خالة ، وكان يحيى أكبر من عيسى بستة أشهر ثم قتل يحيى قبل رفع عيسى عليه السلام . وعن يونس بن عبيد أنه قال : ما قال العبد : اللهم أنت عدتي في كربتي ، وأنت صاحبي في غربتي ، وأنت حفيظي عند شدتي ، وأنت ولي نعمتي ، عند النفساء أو البهيمة الماخض ، إلا يسر اللَّه عليها وضع الولد . قال بعض الحكماء : من خصائص الزبد البحري ، أنه إذا علق على ذات طلق ، سهل اللَّه عليها الولادة . وكذلك قشر البيض إذا سحق ناعما ، وشرب بماء فإنه يسهل الولادة ، وقد جرب مرارا عديدة فصح . وقد ورد في الحديث « مثل المؤمن كالشاة المأبورة » ، أي التي أكلت الإبرة في علفها فنشبت في جوفها ، فهي لا تأكل شيئا وإن أكلت لم ينجع فيها . وفيه أيضا « مثل المنافق كالشاة الرابضة بين غنمين » أراد أنها مذبذبة بين قطيعين من الغنم ، لا إلى هؤلاء ، ولا إلى هؤلاء . والرابضة أيضا ملائكة أهبطوا مع آدم عليه الصلاة والسلام يهدون الضال ولعله من الإقامة وقال الجوهري : الرابضة حملة الحجة لا تخلو منهم الأرض . الحكم : يحل أكلها بالإجماع ، وإن أوصى بشاة تناول صغيرة الجثة وكبيرتها ، سليمة ومعيبة ، ضأنا ومعزا ، لصدق الاسم على الجميع . فرع : ومن أحكامها في الأضحية ، أن الأضحية سنة غير واجبة ولا تصح إلا من النعم ، ولا يجزئ من الضأن إلا الجذعة وهي ما لها سنة تامة وشرعت في الثانية على الأصح عند أصحابنا كما تقدم ، في باب الجيم ، في الجذعة . ومن المعز إلا الثنية ، وهي التي شرعت في السنة الثالثة . ويشترط أن تكون سليمة من كل عيب يضر باللحم ، فلا تجزىء العجفاء ، ولا العوراء ،

--> « 1 » الكامل لابن عدي : 2 / 591 .