كمال الدين دميري
5
حياة الحيوان الكبرى
وروي أن رجلا قال ليحيى : أيها القاضي كم آكل ؟ فقال : فوق الجوع ، ودون الشبع . قال : فكم أضحك ؟ قال : حتى يسفر وجهك ، ولا يعلو صوتك . قال : فكم أبكي ؟ قال : لا تمل من البكاء من خشية اللَّه . قال : فكم أخفي عملي ؟ قال : ما استطعت . قال : فكم أظهر منه ؟ قال : ما يقتدى بك البر ، ويؤمن عليك قول الناس . فقال الرجل : سبحان اللَّه قول وعمل ظاعن . قال : ولم يكن في يحيى ما يعاب به سوى ما كان يتهم به مما هو شائع عنه من محبة الصبيان ، وحب العلو . وكان إذا رأى فقيها سأله عن الحديث ، أو محدثا سأله عن النحو ، أو نحويا سأله عن الكلام ليخجله ويقطعه ، فدخل عليه يوما رجل من أهل خراسان ، فناظره فرآه متفننا حافظا ، فقال له : نظرت في الحديث ؟ قال : نعم . قال : ما تحفظ من الأصول ؟ قال : أحفظ عن شريك عن أبي إسحاق عن الحارث ، أن عليا رضي اللَّه تعالى عنه رجم لوطيا فأمسك ولم يكلمه . وتوفي بالربذة ودفن هناك سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومائتين . ونقل أنه رؤي في المنام بعد موته ، فقيل له : ما فعل اللَّه بك ؟ قال : غفر لي ، إلا أنه وبخني وقال لي : يا يحيى خلطت على نفسك في دار الدنيا . فقلت : يا رب اتكلت على حديث حدثني به أبو معاوية الضرير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إنك قلت إني لأستحيي أن أعذب ذا شيبة مسلما بالنار » . فقال : قد عفوت عنك يا يحيى ، وصدق نبيي إلا أنك خلطت على نفسك في دار الدنيا . الذّمامة بالذال المعجمة رداءة الخلق بضم اللام وبالدال المهملة رداءة الخلق بإسكان اللام ، وأكثم بالثاء المثلثة ، والرّبذة بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة ، قرية من قرى المدينة ، على طريق الحاج ، وهي التي نفى عثمان بن عفان أبا ذر الغفاري رضي اللَّه تعالى عنهما إليها ، فأقام بها حتى مات ، وقبره ظاهر هناك يزار كما تقدم . الحكم : يحل أكل الزاغ ، وهو الأصح عند الرافعي ، وبه قال الحكم وحماد ومحمد بن الحسن ، وروى البيهقي في شعبه قال : سألت الحكم عن أكل الغربان قال : أما السود الكبار فأكره أكلها ، وأما الصغار التي يقال لها الزاغ فلا بأس بها . والأمثال تأتي إن شاء اللَّه تعالى ، في باب الغين المعجمة ، في لفظ الغراب . الخواص : لسان الزاغ يخفف ويأكله العطشان يذهب عطشه ، ولو في وسط تموز ، وكذلك قلبه إذا جفف وسحق وشربه إنسان لا يعطش في سفره ، فإن هذا الطائر لا يشرب ماء في تموز ، ومرارته تخلط بمرارة الديك ويكتحل بها تذهب ظلمة العين وتسود الشعر إذا طلي بها سوادا عجيبا وحوصلته تمنع نزول الماء عند مباديه . التعبير : الزاغ الذي في منقاره حمرة تدل رؤيته على رجل ذي سطوة ولهو وطرب . وقال ارطامدورس : الزاغ في المنام يدل على ناس يحبون المشاركة ، وربما دل على أناس فقراء ، وقيل : إنه يدل على الولد من الزنا والرجل الممزوج بالخير والشر واللَّه أعلم . الزاقي : الديك والجمع الزواقي ، يقال : زقا يزقو إذا صاح ، وكل صائح زاق . وفي حديث