كمال الدين دميري
562
حياة الحيوان الكبرى
الزرقاء فقالت : إني أرى الشجر قد أقبلت إليكم ! فقال لها قومها : قد خرفت ، وذهب عقلك ، ورق بصرك ، كيف تأتي الشجر ؟ قالت : هو ما أقول لكم . فكذبوها فصبحتهم الخيل ، وأغاروا عليهم ، وقتلوا الزرقاء ، وقوروا عينيها ، فوجدوا عروق عينيها قد غرقت في الإثمد من كثرة ما تكتحل به . وأما البسوس فيقال : « أشأم من البسوس » « 1 » ، وهي خالة جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان ، ولها كانت الناقة التي قتل من أجلها كليب بن وائل ، وبها ثارت حرب بكر وتغلب التي يقال لها حرب البسوس . وأما دغة فيقال : « أحمق من دغة » « 2 » وهي امرأة من بني عجل تزوجت من بني العنبر . وأما ظلمة فيقال : « أزنى من ظلمة » وهي امرأة من هذيل زنت أربعين سنة ، وقادت أربعين عاما ، فلما عجزت عن الزنا والقيادة ، اتخذت تيسا وعنزا ، فكانت تنزي التيس على العنزة ، فقيل لها : لم تفعلين ذلك ؟ قالت : لأسمع أنفاس الجماع بينهما . وأما أم قرفة ، فيقال : « أمنع من أم قرفة » « 3 » ، وهي امرأة مالك بن حذيفة بن بدر الفزاري ، وكانت تعلق في بيتها خمسين سيفا ، كل سيف منها لذي محرم لها . وقد سئل ابن سيرين عن النساء فقال : مفاتيح أبواب الفتن ومخازن الحزن ، إن أحسنت المرأة إليك منت عليك ، تفشي سرك وتهمل أمرك ، وتميل إلى غيرك . وقيل : النساء ريحان بالليل شوك بالنهار . وقيل لبعض الحكماء : مات عدوك ! فقال : وودت أنكم قلتم تزوج . وقيل : العجز في ثلاث خصال : قلة اكتراثه في مصلحته ، وقلة مخالفته لشهوته ، وقبوله من امرأته فيما لا يعلمه . وقال بعض الحكماء : لا تأمنن قارئا على صحيفة ، ولا شابا على امرأة . وقال غيره : لا مصيبة أعظم من الجهل ، ولا شر أشر من النساء انتهى . الحكم : يحل أكل اليمام وبيضه بالاتفاق ، وقد تقدم في باب الحاء المهملة في الحمام . الأمثال : قالوا : « كن مع الناس يمامة » يعني ارفق بهم ولا تنفرهم . وخواصه وتعبيره كالحمام . اليهودي : حوت في البحر ، وقد تقدم الكلام عليه في باب الشين المعجمة . اليوصي : بفتح الياء والواو وكسر الصاد المهملة المشددة ، طائر بالعراق أطول جناحا من الباشق ، وأخبث صيدا وهو الحر . وحكمه : الحرمة كما تقدم ، في باب الحاء المهملة .
--> « 1 » جمهرة الأمثال : 1 / 454 . « 2 » جمهرة الأمثال : 1 / 313 . « 3 » مجمع الأمثال : 2 / 323 . وأم قرفة هي فاطمة بنت ربيعة بن بدر ، قتلت سنة 6 ه ، لها خبر في تاريخ الطبري 2 / 643 .