كمال الدين دميري
549
حياة الحيوان الكبرى
وروى الحافظ بن عساكر ، في تاريخه بسنده إلى حماد بن محمد ، أنه قال : كتب رجل إلى ابن عباس ، يسأله عن شيء ليس له لحم ولا دم تكلم ، وعن شيء ليس له لحم ولا دم سعى ، وعن شيء ليس له لحم ولا دم تنفس ، وعن اثنين ليس لهما لحم ولا دم خوطبا وأجابا ، وعن رسول بعثه اللَّه ليس من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة ، وعن نفس ماتت ثم عاشت بها نفس غيرها ، وعن موسى عليه السلام كم أرضعته أمه قبل أن تلقيه في اليم ، وفي أي بحر ، وفي أي يوم ألقته ، وكم كان طول آدم عليه السلام ، وكم عاش ، ومن كان وصيه ، وعن طير لا يبيض ويحيض . فقال : الأول النار قالت : * ( هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) * « 1 » ، والثاني عصا موسى عليه السلام ، والثالث الصبح ، والرابع السماء والأرض ، * ( قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) * « 2 » ، والخامس الغراب الذي بعثه اللَّه إلى ابن آدم ، والسادس البقرة التي ذكرها اللَّه تعالى في القرآن ، وأرضعت موسى أمه قبل أن تلقيه في اليم ثلاثة أشهر ، وألقته في بحر القلزم ، وكان ذلك يوم الجمعة ، وكان طول آدم عليه السلام ستين ذراعا ، وعاش ألف سنة إلا ستين سنة ، وكان وصيه شيث . والطير الوطواط الذي نفخ فيه عيسى عليه السلام ، فكان طائرا بإذن اللَّه عز وجل . وحكمه : تحريم الأكل للنهي عن قتله كما تقدم في باب الخاء المعجمة . الأمثال : قالوا : « أبصر من الوطواط بالليل » « 3 » أي أعرف ويسمون الجبان وطواطا . التعبير : الوطواط تدل رؤيته على الغي والضلالة عن الحق ، وربما دلت رؤيته على ولد الزنا لأنه من الطير ، وليس بطائر ، وهو يرضع كما يرضع الآدمي ، وربما دلت رؤيته على زوال النعم ، والبعد من المألوفات ، لأنه من الممسوخين ، وهذا بعيد . وربما دلت رؤيته على إقامة الحجة والبينة لقوله « 4 » تعالى : * ( وإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها ) * الآية . وهذا أظهر الأقاويل عندي واللَّه أعلم . الوعوع : ويقال له أيضا الوع ، ابن آوى ، وقد تقدم الكلام عليه في أواخر باب الهمزة . الوعل : بفتح الواو وكسر العين المهملة ، الأروى المتقدم في باب الهمزة وهو التيس الجبلي ، والأنثى تسمى أروية وهي شاة الوحش ، والجمع أوعال ووعول . وذكر ابن عدي ، في كامله ، في ترجمة محمد بن إسماعيل بن طريح ، أنه قال : حدثني أبي ، عن جدي ، أنه حضر أمية بن أبي الصلت حين حضرته الوفاة ، فأغمي عليه ثم أفاق فرفع رأسه فنظر حيال باب البيت ، وقال : لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما ، لا عشيرتي تحميني ، ولا مالي يفديني ، ثم أغمي عليه ثم أفاق فرفع رأسه وقال « 5 » : كلّ حي وإنّ تطاول دهرا آيل أمره إلى أن يزولا ليتني كنت قبل ما قد بدا لي في رؤوس الجبال أرعى الوعولا ثم فاضت نفسه .
--> « 1 » سورة ق : آية 30 . « 2 » سورة فصلت : آية 11 . « 3 » جمهرة الأمثال : 1 / 195 . « 4 » سورة المائدة : آية 110 . « 5 » الشعر والشعراء : 301 .