كمال الدين دميري
544
حياة الحيوان الكبرى
أخذا بما كان إلى أن يظهر ناسخ ، والثاني لا بل اعتماد ظاهر الآية المقتضية للحل أولى ، والخلاف على ما ذكر الموفق بن طاهر رحمه اللَّه تعالى ، مبني على أن شرع من قبلنا هل هو شرع لنا فيه اختلاف أصولي ، والأوفق لسياق كلام الأصحاب أنه لا يستصحب حكم شرع من قبلنا ، وعلى هذا فلا تفريع . وعلى القول بالاستصحاب فذلك إذا ثبت بالكتاب أو السنة ، أنه كان حراما في شرع من قبلنا ، أو شهد به اثنان أسلما منهم ، ممن يعرف التبديل ، ولا يعتمد فيه قول أهل الكتاب انتهى كلام الرافعي . قال في الحاوي : ولو كان الحيوان ببلاد العجم ، اعتبر في أقرب بلاد العرب عند من جمع الأوصاف المعتبرة فإن اختلفوا فيه اعتبر حكمه في أقرب بلاد الشرائع للإسلام ، وهي النصرانية فإن اختلفوا فيه فعلى ما ذكرناه من الوجهين يعني في الأشياء قبل ورد الشرع انتهى . قلت : ولا بد من التنبيه هنا على أمرين : أحدهما أنا إذا قلنا باستصحاب شرع من قبلنا ، كما هو اختيار ابن الحاجب وغيره من الأصوليين ، فله شرطان أحدهما : ألا يختلف في تحريمه وتحليله شريعتان ، فإن اختلفتا بأن كان حراما في شريعة إبراهيم عليه السلام وحلالا في شريعة غيره ، فيحتمل أن نأخذ بالشريعة المتأخرة ، ويحتمل التخيير ، إن لم نقل بأن الثانية ناسخة للأولى ، فإن ثبت كون الثانية ناسخة للأولى ، وجهل كونه حراما في الشريعة السابقة أو اللاحقة ، وقف . ويحتمل الرجوع إلى الإباحة الأصلية فيأتي الوجهان السابقان . الأمر الثاني أن يكون التحريم أو التحليل ثابتا قبل تحريفهم وتبديلهم ، فإن استحلوا أو حرموا بعد النسخ ، فلا عبرة به واللَّه أعلم . الأمثال : قالوا : « أجبر من ورل » و « أسرع من تملظ الورل » « 1 » وهو الأكل بطرف اللسان ، وكذلك يأكل الورل وقالوا : « أشرد « 2 » وأضل « 3 » وأظلم « 4 » من ورل » . الخواص : شعره إذا شد على عضد امرأة لم تحمل ما دام ذلك عليها ، ولحمه وشحمه يسمن النساء ، وفيه قوة جذب الشوك من البدن ، وجلده يحرق ويخلط رماده بدردي الزيت ويطلى به العضو الخدر يذهب خدره ، وزبله ينفع من الكلف والنمش طلاء . التعبير : الورل في المنام يدل على عدو خسيس الهمة ذي مهانة وقصور حجة اللَّه تعالى أعلم . الوزغة : بفتح الواو والزاي والغين المعجمة دويبة معروفة ، وهي وسام أبرص جنس ، فسام أبرص كباره واتفقوا على أن الوزغ من الحشرات المؤذيات ، وجمع الوزغة وزغ وأوزاغ ووزغان وازغان على البدل حكاه ابن سيده . روى « 5 » البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة ، عن أم شريك رضي اللَّه تعالى عنها ، أنها
--> « 1 » جمهرة الأمثال : 1 / 430 . « 2 » مجمع الأمثال : 1 / 388 . « 3 » جمهرة الأمثال : 2 / 9 . « 4 » جمهرة الأمثال : 2 / 27 . « 5 » رواه مسلم : سلام 143 . ابن حنبل : 6 / 421 .