كمال الدين دميري

496

حياة الحيوان الكبرى

فيها جلد نمر « . وفي رواية » وقعة « . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ، في الفتاوى : جلد النمر نجس كله قبل الدباغ سواء كان مذكى أم لا ، فيمتنع استعماله امتناع نجس العين . ومعنى هذا أنه يحرم استعماله قطعا فيما يجب فيه مجانبة النجاسة من صلاة وغيرها . وهل يحرم على الاطلاق ؟ فيه وجهان : وأما بعد الدباغ فنفس الجلد طاهر ، والشعر الذي عليه نجس ، تبعا لأصله ولأجل أنه غالب ما يستعمل منه . ورد الحديث بالنهي عنه مطلقا وفي حديث « 1 » آخر : « لا تركبوا النمور » . وفي حديث « 2 » آخر أنه صلى اللَّه عليه وسلم « نهى عن جلود السباع أن تفترش » ولا شك أن النمر من السباع . فهذه الأحاديث قوية معتمدة والتأويل المتطرق إليها غير قوي ، وإذا وجد الموفق مثل هذا عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في مثل هذا المضطرب فهو ضالته ومستروحه لا يرى عنه معدلا . الأمثال : قالوا : « شمر واتزر والبس جلد النمر » « 3 » . يضرب لمن يؤمر بالجد والاجتهاد . وقالوا : « لبس فلان لفلان جلد النمر » « 4 » . يضرب في العداوة وكشفها . الخواص : إذا دفن رأسه في موضع اجتمع فيه من الفأر شيء كثير ، ومرارته يكتحل بها تزيد في ضوء البصر ، وتمنع نزول الماء في العين ، وهي سم قاتل إن سقي منها أحد دانقا لا يتخلص منها إلا أن يشاء اللَّه تعالى ، ودماغه إذا أنتن لا يشم أحد من الناس رائحته إلا مات ، هكذا حكاه أرسطاطاليس ، في كتاب طبائع الحيوان . وقيل : إن النمر يهرب من جمجمة الإنسان ، وشعره إذا بخر به البيت هربت العقارب منه ، وشحمه إذا أذيب وجعل في الجراحات العتيقة نظفها وأبرأها . ولحمه من أكل منه خمسة دراهم لا يضره سم الحيات والأفاعي . وقال القزويني : إن جميع أجزائه تفعل فعل السم القاتل ، وخاصة مرارته ، وهذا هو الصواب . وقضيبه يطبخ ويشرب من مرقته ينفع من تقطير البول ، وأوجاع المثانة . وجلده إذا أدمن الجلوس عليه بلا حائل صاحب البواسير نفعه ، ومن حمل معه شيئا من جلده ، يصير مهابا عند الناس . ويده وبراثنه إذا دفنت في موضع لا يعيش فيه فأر ، وإذا نهش النمر إنسانا طلبه الفأر ليبول عليه ، فإن فعل ذلك مات ، وينبغي أن يحترس من ذلك ويصان ، قاله صاحب عين الخواص . وقال بعضهم : من مسح جلده بشحم الضبع ، ودخل على النمر فر النمر منه . التعبير : النمر في المنام سلطان جائر ، أو عدو مجاهر ، شديد الشوكة ، فمن قتله قتل عدوا بهذه الصفة ، ومن أكل من لحمه نال مالا وشرفا ، ومن ركبه نال سلطانا عظيما ، فإن رأى النمر ركبه ناله ضرر من سلطان أو عدو . ومن نكح نمرة تسلط على امرأة من قوم ظلمة ، ومن رأى نمرا في داره هجم على داره رجل فاسق . ومن رأى أنه صاد نمرا أو فهدا نال منفعة بقدر ضرر غضبه . وقال ارطاميدورس : النمر يدل على رجل ويدل على امرأة . وذلك بسبب تغير لونه ، وهو

--> « 1 » رواه أبو داود لباس 40 . « 2 » رواه أبو داود صلاة 122 ، وابن ماجة إقامة 204 . « 3 » مجمع الأمثال : 1 / 362 . « 4 » جمهرة الأمثال : 2 / 164 .