كمال الدين دميري

489

حياة الحيوان الكبرى

عنه ، قال : مرت بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم نعجة ، فقال : « هذه التي بورك فيها ، وفي خروفها » . لكنه حديث منكر جدا . وربما كنى بالنعجة عن المرأة ، قال « 1 » اللَّه تعالى : * ( إِنَّ هذا أَخِي لَه تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ ) * قرأ الحسن نعجة بكسر النون . قال في التمهيد سئل المبرد عن قول اللَّه تعالى : * ( إِنَّ هذا أَخِي لَه تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ ) * « 2 » وهم الملائكة ، والملائكة لا أزواج لهم . فقال : نحن طول الزمان نفعل مثل هذا ، نقول : ضرب زيد عمرا ، وإنما هذا تقدير ، كان المعنى إذا وقع هكذا فيكف الحكم فيه ؟ ومثله قول عدي بن زيد للنعمان : أتدري ما تقول هذه الشجرة أيها الملك ؟ فقال : وما تقول ؟ قال : تقول « 3 » : ربّ ركب قد أناخوا حولنا يشربون الخمر بالماء الزلال ثم أضحوا لعب الدهر بهم وكذاك الدهر حال بعد حال وقول آخر : شكا إلي جملي طول السّرى صبرا جميلا فكلانا مبتلى قال الزمخشري : فإن قلت : ما وجه قراءة ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه ولي نعجة أنثى قلت : يقال : امرأة أنثى للحسناء الجميلة ، والمعنى وصفها بالعراقة في لين الأنوثة وفتورها ، وذلك أصلح وأزيد في تكسرها وتثنيها ، ألا ترى إلى وصفهم لها بالكسول والمكسال ؟ وقوله : تمشي رويدا وتكاد تنعسف وفي مسند أبي محمد الدارمي ، في باب سخاء النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، عن عبد اللَّه بن أبي بكر ، عن رجل من العرب ، قال : زحمت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم حنين ، وفي رجلي نعل كثيفة ، فوطئت بها على رجل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فنفحني نفحة بسوط كان في يده ، وقال : بسم اللَّه لقد أوجعتني . قال : فبت لنفسي لائما أقول : أوجعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وبت بليلة كما يعلم اللَّه . فلما أصبحنا ، إذا برجل يقول : أين فلان ؟ قال : فقلت : واللَّه هذا الذي كان مني بالأمس . قال : فانطلقت وأنا متخوف ، فقال « 4 » لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إنك وطئت بنعلك على رجلي بالأمس فأوجعتني فنفحتك نفحة بالسوط فهذه ثمانون نعجة فخذها بها » . الأمثال : قالوا : « أعجل « 5 » من نعجة إلى حوض » و « أحمق « 6 » من نعجة على حوض » ، لأنها إذا رأت الماء أكبت عليه تشرب ، فلا تنثني عنه إلا أن تزجر أو تطرد . الخواص : قرن النعجة إذا أخذ وقرئ عليه ثلاث مرات : * ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وبَيْنَه أَمَداً بَعِيداً ) * « 7 » . ووضع تحت رأس

--> « 1 » سورة ص : آية 23 . « 2 » سورة ص : آية 23 . « 3 » وفيات الأعيان : 1 / 388 . « 4 » رواه الدارمي : مقدمة 12 . « 5 » جمهرة الأمثال : 2 / 62 . « 6 » جمهرة الأمثال : 1 / 316 . « 7 » سورة آل عمران : آية 30 .