كمال الدين دميري

482

حياة الحيوان الكبرى

وهو خمسة ، وجزء من خمسة وخمسين وهو أربعة ، وجزء من مائة وعشرة وهو اثنان ، وجزء من مائتين وعشرين وهو واحد . وجملة ذلك مائتان وأربعة وثمانون . والمائتان والأربعة والثمانون ليس لها إلا نصف وهو مائة واثنان وأربعون ، وربع وهو أحد وسبعون ، وجزء من أحد وسبعين وهو أربعة ، وجزء من مائة واثنين وأربعين هو اثنان ، وجزء من مائتين وأربعة وثمانين وهو واحد ، وجملة ذلك من الأجزاء الصحيحة مائتان وعشرون . فقد ظهر بهذا المثل تحاب العددين . وأصحاب الخواص يزعمون أن لذلك خاصية عجيبة في المحبة إذا جعل العدد الأقل والعدد الأكثر في شيء من المأكول وأطعم لمن يريد محبته ويجمع هذين العددين قولك : ( فردكر ) قال الشارح : وكنت بخلت بهذه الفائدة أن أودعها هذا الكتاب ، ثم رأيت إثباتها فيه واللَّه أعلم . النعاب : في فتاوى ابن الصلاح أنه اللقلق . وحكمه : تحريم الأكل على الأصح كما تقدم والمعروف أنه الغراب . يقال : نعب الغراب وغيره ينعب نعبا ونعيبا ونعابا وتنعابا ونعبانا ، إذا صوت وقيل : إذا مد عنقه وحرك رأسه وصوت . وفي المجالسة للدينوري ، في أوائل الجزء العاشر ، عن الأخوص بن حكيم قال : كان من دعاء داود عليه الصلاة والسلام : يا رازق النعاب في عشه ، قال : وذلك أن الغراب إذ فقس عن فراخه ، خرجت بيضا ، فإذا رآها كذلك نفر عنها ، فتفتح أفواهها فيرسل اللَّه تبارك وتعالى لها ذبابا يدخل في أجوافها ، فيكون ذلك غذاء لها حتى تسود ، فإذا اسودت عاد الغراب فغذاها ، ويرفع اللَّه تعالى الذباب عنها . وكذلك ذكره صاحب كتاب الحجة لبيان المحجة وغيره ، عن مجاهد وغيره . وقد تقدم في باب الحاء المهملة ، في لفظ الحمار الوحشي أن الحريري أشار إلى ذلك في المقامة الثالثة عشر بقوله : يا رازق النعاب في عشّه وجابر العظم الكسير المهيض أتح لنا اللهم من عرضه من دنس الذمّ نقى رحيض والذي رويناه في كتاب الترمذي ، عن أبي الدرداء رضي اللَّه عنه ، أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « كان من دعاء داود عليه السلام : « اللهم إني أسألك حبّك وحبّ من يحبك ، والعمل الذي يبلغني حبك ، اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي ومن أهلي ومن الماء البارد » « 1 » . قال : وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، إذا ذكر داود عليه السلام ، يقول : « كان أعبد البشر » . قال الترمذي : هذا حديث حسن . وروينا في كتاب حلية الأولياء ، عن الفضيل بن عياض ، رحمه اللَّه ، قال : قال داود عليه السلام : إلهي كن لابني سليمان كما كنت لي ، فأوحى اللَّه تبارك وتعالى إليه : يا داود قل لابنك سليمان ، يكن لي كما كنت لي ، حتى أكون له كما كنت لك . وهذا الدعاء الذي رواه الترمذي ، عن داود عليه السلام ، روي أيضا نحوه عن نبينا صلى اللَّه عليه وسلم ،

--> « 1 » رواه الترمذي : دعوات 72 .