كمال الدين دميري
460
حياة الحيوان الكبرى
منه إليه . قال الجوهري : وأصله أن طرفة بن العبد ، كان عند بعض الملوك ، والمسيب بن عبس ينشد شعرا في وصف جمل ، ثم حوله إلى نعت ناقة ، فقال طرفة : قد استنوق الجمل . وخواصها : كالإبل أيضا . التعبير : الناقة في الرؤيا امرأة ، فإن كانت من البخت فهي أعجمية ، وإن كانت غير بختية فهي امرأة عربية . فمن رأى كأنه حلب ناقة تزوج امرأة صالحة ، ومن كان متزوجا وحلب ناقة رزق ولدا ذكرا ، وربما رزق بنتا . ومن رأى ناقة ومعها فصيلها ، فإنه يدل على ظهور آية وفتنة عامة . وقال ابن سيرين : الناقة المحدوجة سفر في بر ، ومن ركب ناقة مهرية في منامه سافر وقطع عليه الطريق . ومن حلب النوق في منامه فإنه يلي ولاية يجمع فيها الزكاة . ومن الرؤيا المعبرة أن ابن سيرين رحمه اللَّه ، أتاه رجل فقال له : رأيت رجلا يحلب من النوق البخت لبنا ، ثم حلبها دما . فقال ابن سيرين : هذا رجل يتولى على الأعاجم ويجيبهم الزكاة وهي اللبن ، ثم يظلمهم ويأخذ أموالهم غصبا ، وهو الدم ، فكان كذلك . ولحم النوق يدل على وفاء النذر لقول اللَّه تعالى : * ( كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِه ) * « 1 » وهو لحم الجزور . وقيل : لحم الجزور في الرؤيا مصيبة ، وقيل مرض ، وقيل : رزق ، لقول اللَّه تعالى : * ( والأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنْها تَأْكُلُونَ ، ولَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وحِينَ تَسْرَحُونَ ، وتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ ) * « 2 » ومن عقر ناقة في منامه ندم على أمر فعله ، وناله منه مصيبة لقول « 3 » اللَّه تعالى : * ( فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ) * . وقيل : ركوب الناقة نكاح امرأة ، فإن ركبها مقلوبا أتى امرأة في دبرها . ومن رأى ناقة صارت بغلة أو بعيرا ، فإن زوجته لا تحمل أبدا . ومن ماتت ناقته ماتت امرأته ، أو بطل سفره ، وربما دلت الناقة على امرأة كثيرة الخصام ، لكثرة رغائها . ومن رأى ناقة دخلت مدينة ، فإنها فتنة لقول اللَّه تعالى : * ( إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ ) * « 4 » فإذا عقرت ناقة في مدينة ، أصاب أهلها نكبة واللَّه أعلم . الناموس : البعوض وقد تقدم في باب الباء الموحدة ، وقال أبو حامد الأندلسي : الناموس دويبة تلسع الناس ، وقال الجوهري : وناموس الرجل سره الذي يطلعه على باطن أمره ، ويخصه بما يستره عن غيره . قال الزبيدي : وهو مشتق من نمس بالكلام إذا أخفاه ، يقال : نمس الصائد إذا اختفى في الدريئة انتهى . وأهل الكتاب يسمون جبريل عليه السلام الناموس الأكبر ، لأنه يخفي الكلام حين يلقيه إلى الرسل عن الحاضرين ، وفي الحديث أن ورقة بن نوفل قال لخديجة رضي اللَّه تعالى عنها ، وهو ابن عمها ، وكان نصرانيا : لئن كان ما تقولين حقا ، إنه ليأتيه الناموس الذي كان يأتي موسى .
--> « 1 » سورة آل عمران : آية 93 . « 2 » سورة النحل : الآيات 5 ، 6 ، 7 . « 3 » سورة الشعراء : آية 157 . « 4 » سورة القمر : آية 27 .