كمال الدين دميري

457

حياة الحيوان الكبرى

عاملا فمررت برجل ، فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلا ابنة مخاض ، فقلت له : أدّ ابنة مخاض ، فإنها صدقتك . فقال : ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ، ولكن هذه ناقة فتية سمينة فخذها فامتنع أبي بن كعب ، وترافعا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال له : « ذاك الذي عليك فإن تطوعت فخير أجرك اللَّه فيه وقبلناه منك » . قال : ها هي يا رسول اللَّه قد جئتك بها فخذها ، فأمره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بقبضها ودعا له في ماله بالبركة . وفي كامل ابن عدي وسنن البيهقي وشعب الإيمان عن أنس بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : إن رجلا أتى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللَّه أرسل ناقتي وأتوكل ، أم أعقلها وأتوكل ؟ فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « بل اعقلها وتوكل » . وروى البيهقي عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما ، قال : إن رجلا ادعى عليه عند النبي صلى اللَّه عليه وسلم بسرقة ناقة ، فقال : ما سرقتها . فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « احلف » فقال : واللَّه الذي لا إله إلا هو ما سرقتها . فنزل جبريل على النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال : إنه سرقها ، ولكن غفر اللَّه له كذبه ، بصدقه بلا إله إلا هو . فقال له النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « أخذتها فردها إليه » فردها إليه . وفي رواية قال له النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « إن اللَّه غفر لك كذبك بصدقك بلا إله إلا اللَّه » . وروى « 1 » الحاكم عن النعمان بن سعد قال : كنا جلوسا عند علي رضي اللَّه تعالى عنه ، فقرأ * ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ) * « 2 » فقال : لا واللَّه ما على أرجلهم يحشرون ولا يساقون سوقا ، ولكن يؤتون بنوق من نوق الجنة ، لم تنظر الخلائق إلى مثلها ، رحالها الذهب وأزمتها الزبرجد ، فيقعدون عليها حتى يقرعوا باب الجنة . ثم قال : صحيح الإسناد . وروى « 3 » الحاكم أيضا عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما ، قال : كنا جلوسا عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذ دخل أعرابي جهوري الصوت بدوي على ناقة حمراء ، فأناخها بباب المسجد ، ودخل فسلم على النبي صلى اللَّه عليه وسلم ثم قعد فلما قضى نحبه ، قالوا : يا رسول اللَّه إن الناقة التي تحت الأعرابي سرقة قال صلى اللَّه عليه وسلم : « أثمّ بينة » قالوا : نعم يا رسول اللَّه . فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « يا علي خذ حق اللَّه من الأعرابي إن قامت عليه البينة ، وإن لم تقم فرده إلي » فأطرق الأعرابي ساعة ، فقال له النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « قم يا أعرابي لأمر اللَّه وإلا فأدل بحجتك » . فقالت الناقة من خلف الباب : والذي بعثك بالحق والكرامة يا رسول اللَّه إن هذا ما سرقني وما ملكني أحد سواه . فقال له النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « يا أعرابي بالذي أنطقها بعذرك ما الذي قلت » ؟ قال : قلت : اللهم إنك لست برب استحدثناك ، ولا معك إله أعانك على خلقنا ولا معك رب فنشكّ في ربوبيتك ، أنت ربنا كما نقول ، وفوق ما يقول القائلون أسألك أن تصلي على محمد وأن تريني براءتي . فقال له النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « الذي بعثني بالكرامة يا أعرابي لقد رأيت الملائكة يبتدرون أفواه الأزقة يكتبون مقالتك فأكثر الصلاة علي » . ثم قال الحاكم : رواته ثقات ، لكن فيهم يحيى بن عبد اللَّه المصري ، لست أعرفه بعدالة ولا جرح . وقد تقدم في البعير حديث رواه الطبراني قريب من هذا .

--> « 1 » رواه ابن حنبل : 1 / 155 . « 2 » سورة مريم : آية 85 . « 3 » رواه الترمذي : زهد 50 وابن حنبل : 4 / 239 .