كمال الدين دميري

452

حياة الحيوان الكبرى

ابن ماء : قال في المرصع : إنه نوع من طير الماء ، ويجمع على بنات ماء ، فإذا عرفته قلت : ابن الماء بخلاف ابن عرس وابن آوى ، لأنه لا يقع على أنواع من طير الماء ، ويطلق على كل ما يألف الماء من أجناس الطير ، وذلك يدل كل واحد منها على جنس مخصوص واللَّه أعلم . باب النون الناب : المسنة من النوق ، والجمع النيب . وفي المثل : « لا أفعل ذلك ما حنت النيب » سميت بذلك لطول نابها ، ولا يقال للجمل : ناب ، وناب القوم سيدهم ، قاله الجوهري . الناس : جمع إنسان . قال الجوهري : والناس قد يكون من الإنس والجن ، وقال كثير من المفسرين ، في قوله « 1 » تعالى : * ( لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ) * معناه أعجب من خلق المسيح الدجال ، ولم يذكر المسيح الدجال في القرآن ، إلا في هذه الآية على هذا القول . وقيل : ذكر في قوله تعال * ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ) * « 2 » ، والمشهور أنه طلوع الشمس من مغربها . فرع : حلف لا يكلم الناس ، حنث إذا كلم واحدا ، كما لو قال : لا آكل الخبز ، فإنه يحنث بما أكل منه ، ولو حلف لا يكلم ناسا حمل على ثلاثة كذا صرح به الشيخان ، وفاقا لابن الصباغ وغيره . وقال الماوردي والروياني : إذا حلف على معدود في نفي أو إثبات كالنساء والمساكين ، فإن كانت يمينه على الإثبات كقوله : لأكلمن الناس ، ولأتصدقن على المساكين لم يبر إلا بثلاثة ، اعتبارا بأقل الجمع . وإن كانت يمينه على النفي كقوله : لا أكلم الناس حنث بالواحد ، اعتبارا بأقل العدد ، وهو واحد ، والرق أن نفي الجمع ممكن وإثبات الجمع متعذر ، فاعتبر أقل الجمع في الإثبات وأقل العدد في النفي واللَّه تعالى أعلم . الناضح : البعير الذي يستقى عليه ، سمي بذلك لأنه ينضح الماء ، أي يصبه ، والأنثى ناضحة وسانية والجمع نواضح . روى « 3 » مسلم عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أو عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه تعالى عنه شك الأعمش قال : لما كان يوم غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة فقالوا : يا رسول اللَّه لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا ؟ فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « افعلوا » . فقال عمر رضي اللَّه تعالى عنه : يا رسول اللَّه إن فعلت قل الظهر ، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم ، ثم ادع لهم عليها بالبركة ، لعل اللَّه أن يجعل في ذلك غنى . فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « نعم » . فدعا صلى اللَّه عليه وسلم بنطع فبسطه ، ثم دعا بفضل أزوادهم فجعل الرجل يجيء بكف ذرة ، ويجيء الآخر بكف تمر ، ويجيء الآخر بكسرة ، حتى اجتمع شيء يسير . فدعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالبركة ، ثم قال : « خذوا في أوعيتكم » . فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤوه وأكلوا حتى شبعوا . وفضلت فضلة فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أني محمد رسول اللَّه لا يلقى اللَّه بها عبد غير شاك فيحجب عن الجنة » . وروى الحافظ أبو نعيم من طريق غيلان بن سلمة الثقفي قال : خرجنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في بعض أسفاره ، فرأينا منه عجبا ، جاء رجل فقال : يا رسول اللَّه إنه كان لي حائط فيه عيشي

--> « 1 » سورة غافر : آية 57 . « 2 » سورة الأنعام : آية 158 . « 3 » رواه مسلم : إيمان 45 . وابن حنبل 3 - 11 .