كمال الدين دميري
43
حياة الحيوان الكبرى
حمار البحر وإن كان له شبه في البر حلال ، وهو الحمار الوحشي لأن له شبها في البر حرام وهو الحمار الأهلي تغليبا للتحريم ، كذا قاله في الروضة وشرح المهذب . قلت : المهذب المفتى به حل الجميع إلا السرطان والضفدع والتمساح سواء كانت على صورة كلب أو خنزير أو انسان أم لا . فرع : لو حلف إنسان لا يأكل لحما لم يحنث بأكل لحم السمك لأنه لا يفهم إطلاق اسم اللحم عليه عرفا ، وإن سماه اللَّه تعالى لحما طريا . كما لا يحنث بالجلوس في الشمس إذا حلف أنه لا يجلس في ضوء السراج وإن سماها اللَّه تعالى سراجا ، وكما لا يحنث بالجلوس على الأرض إذا حلف أنه لا يجلس على بساط وإن سماها اللَّه تعالى بساطا . فرع : قد اختلف في إطلاق اسم السمك على ما سوى الحوت من هذه الحيوانات ، والذي نص عليه الشافعي في الأم والمختصر ، أنه يطلق على الجميع وهو الصحيح في الروضة . وقال في اختلاف العراقيين في قوله تعالى : * ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وطَعامُه مَتاعاً لَكُمْ ) * « 1 » الآية قال أهل التفسير : طعامه كل ما فيه وهو يشبه ما قال واللَّه أعلم . هذه عبارته ، وهي صريحة في حل الجميع وذكر في المنهاج أن السمك لا يقع إلا على الحوت . فرع : يجوز السلم فيه وفي الجراد حيا وميتا عند عموم الوجود ويوصف كل جنس بما يليق به . ولا يجوز بيع السمك في الماء ، لما روى الإمام أحمد عن محمد بن السماك عن يزيد بن أبي زياد ، عن المسيب بن رافع ، عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر » « 2 » . قال البيهقي : هكذا روي موقوفا وفيه إرسال بين المسيب وابن مسعود . والصحيح ما رواه هشيم عن يزيد موقوفا ، عن عبد اللَّه أنه كره بيع السمك في الماء . فرع : ما يعيش في البر والبحر : الضفدع والتمساح والحية واللجأة والسرطان والسلحفاة والحلزون والدعاميص والأصداف والنسناس . أما الستة الأولى فمحرمة . وأما الحلزون فتقدم حكمه في باب الحاء المهملة . وأما الدعاميص فعلى قول القاضي : أنها ماء منعقد ، ولا يعيش إلا في الماء يحل أكلها ، وعلى قول الجاحظ : يحرم لأن البعوض حرام . وقد تقدم بيان حكمها في باب الدال المهملة . والصدف حرام كما تقدم في السرطان . وفي النسناس خلاف يأتي إن شاء اللَّه تعالى في باب النون . الخواص : لحمه بارد رطب أجوده البحري المرقش الظهر الصغير المفلس منفعته تخصيب الأبدان المعرقة ، لكنه يعطش ويولد خلطا بلغميا يوافق أصحاب الأمزجة الحارة والشباب وأجود ما أكل في الصيف وفي البلاد الحارة . وأنواع السمك كثيرة ، ويكره من جملتها الأسود والأصفر والآجامي وما اغتذى بالحمأة . ويكره الابراميس والبوري لمضرتهما بالمعدة ، وإطلاقهما البطن ، وتحريكهما الأوجاع والغضب بعد أكلهما يورث أمراضا رديئة ، وسمك الأنهار كثير الشوك ، رقيقه كثير الرطوبة والبحري بالضد . والسلور وهو الجري كثير الغذاء ملين للبطن وينقي قصبة الرئة
--> « 1 » سورة المائدة : آية 96 . « 2 » رواه ابن حنبل 1 - 388 .