كمال الدين دميري

423

حياة الحيوان الكبرى

محبوب ، فإن كان أبيض فهو مؤمن ، وإن كان أسود فهو يسود قومه ، وقيل : جرو الكلب لقيط سفيه ، والكلب الكلب سفيه أيضا . ورؤية كلب الراعي تدل على فائدة من ملك أو وال ، والكلب الذي يصاد به ملك وولاية ، لمن رآه إذا كان أهلا لذلك ، أو يصير إليه شيء يستغني به لقوله « 1 » تعالى : * ( وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ ) * والكلب الصيني يدل على مخالطة قوم من الأعجام غير مسلمين . ومن رأى أنه يصيد بالكلاب ، فإنه يعطى بغيته وينال مناه ، وقال ارسطاميدورس : من رأى كلاب الصيد خارجة فهي دليل خير لطالب الرزق والخدمة ، وإذا رآها داخلة من الصيد ، فإنها تدل على البطالة . والكلب الحارس في المنام يدل على صيانة الزوجة والمال . وقيل : الكلاب في المنام تدل على قوم أذلة . ومن رأى أنه صار كلبا ، فإن اللَّه تعالى قد آتاه علما فنسيه ، لقوله تعالى : * ( واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناه آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ) * « 2 » إلى قوله تعالى : * ( فَمَثَلُه كَمَثَلِ الْكَلْبِ ) * « 3 » الآية . وقيل : الكلاب تعبر بغلمان الشرطة ، والكلب عدو ضعيف لتحوله عن جوهر السباع ، ثم يصير صديقا بعد العداوة ، لقصة آدم عليه السلام ، لما أهبط إلى الأرض وقد تقدم طرف منها ، فجعل في التأويل عدوا ثم يرجع صديقا . ومن الرؤيا المعبرة أن سيدنا أبا بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنه ، رأى كأن كلبة من مكة تهر على الناس ، فلما دنوا منها ، استلقت على ظهرها ودرت ثدياها لبنا ، فأخبر بذلك النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال : « ذهب كلبهم ، وأقبل درهم ، وستلقونهم بعد ويسألونكم أرحامهم فإذا لقيتم أبا سفيان فلا تقتلوه » . فلما قدم المسلمون لفتح مكة ، قاتل بعضهم وكان ما أخبر النبي صلى اللَّه عليه وسلم . ومن الرؤيا المعبرة أيضا أن رجلا أتى ابن سيرين ، فقال : رأيت كلبين يقتتلان على فرج زوجتي ، فقال : إنها أخذت المقراض ، وجزت شعر فرجها واللَّه تعالى أعلم . خاتمة : ومن الفوائد المجربة أن يكتب في إناء حديد ، ويمسح بزيت ، ويسقى للمكلوب ، فإنه يشفى بإذن اللَّه تعالى وهي هذه الأحرف : ( أب ج م أع ه د باب اللد ) ، ويكتب أيضا للحامل في إناء جديد ، ويغسل بماء ويسقى فإنه نافع إن شاء اللَّه تعالى واللَّه أعلم . كلب الماء : تقدم في القاف أنه القندس . وقال في عجائب المخلوقات : كلب الماء معروف ، وهو حيوان مشهور يداه أطول من رجليه يلطخ بدنه بالطين ، فيحسبه التمساح طينا ، ثم يدخل جوفه فيقطع أمعاءه ويأكلها ، ثم يمزق بطنه ويخرج . قال : ومن خواصه أن من كان معه شحم كلب الماء ، أمن من غائلة التمساح . وذكر بعضهم أن جلد الجندبادستر خصية هذا الحيوان . وقد تقدمت صفة ذلك في باب الجيم . الحكم : سئل الليث بن سعد عن أكل لحم كلب الماء ؟ فقال : لا بأس به ، وقد تقدم في عموم السمك ، أنها تحل إلا أربعة ليس هذا منها . وقيل : لا يؤكل لأن شبهه في البر لا يؤكل .

--> « 1 » سورة المائدة : آية 4 . « 2 » سورة الأعراف : آية 175 . « 3 » سورة الأعراف : آية 176 .