كمال الدين دميري
415
حياة الحيوان الكبرى
الجواز ، واتفقوا على جواز اتخاذه للزراعة والماشية والصيد ، لكن يحرم اقتناء كلب الماشية قبل شرائها ، وكذلك كلب الزرع والصيد لمن لا يزرع ولا يصيد ، فلو خالف واقتنى نقص من أجره كل يوم قيرطان . وفي رواية : قيراط ، وكلاهما في الصحيح « 1 » . وحمل ذلك على نوع من الكلاب ، إذ بعضها أشد أذى من بعض أو لمعنى فيها ، أو يكون ذلك مختلفا باختلاف المواضع ، فيكون القيراطان في المدائن ونحوها ، والقيراط في البوادي أو يكون ذلك في زمنين . فذكر القيراط أولا ثم زاد في التغليظ ، فذكر القراطين . والمراد بالقيراط مقدار معلوم عند اللَّه عز وجل ينقص من أجر عمله . واختلفوا في المراد بما نقص منه . فقيل : مما مضى من عمله ، وقيل : من مستقبله ، وقيل : قيراط من عمل الليل ، وقيراط من عمل النهار ، وقيل : قيراط من عمل الفرض ، وقيراط من عمل النفل . وأول من اتخذ الكلب للحراسة نوح عليه السلام ، روى القاسم بن سلمة ، بإسناده عن علقمة عن عبد اللَّه رضي اللَّه تعالى عنه أنه قال : أول من اتخذ الكلب للحراسة نوح عليه السلام ، وذلك أنه قال : يا رب أمرتني أن أصنع الفلك وأنا في صناعته أصنع أياما ، فيجيئون في الليل فيفسدون كل ما عملت ، فمتى يلتئم لي ما أمرتني به فقد طال علي أمدي ؟ فأوحى اللَّه إليه : يا نوح اتخذ كلبا يحرسك ، فاتخذ نوح عليه السلام كلبا ، وكان يعمل بالنهار وينام بالليل . فإذا جاء قومه ليفسدوا بالليل عمله نبحهم الكلب فينتبه نوح عليه السلام فيأخذ الهراوة ويثب لهم فيهربون منه . فالتأم له ما أراد . قال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح ، في مناسكه في قوله صلى اللَّه عليه وسلم : « لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس » : فإن وقع ذلك من جهة غيره ، ولم يستطع إزالته فليقل : اللهم إني أبرأ إليك مما فعله هؤلاء ، فلا تحرمني ثمرة صحبة ملائكتك وبركتهم ومعونتهم أجمعين . وأما قوله « 2 » صلى اللَّه عليه وسلم : « لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة » . فقال العلماء : سبب امتناعهم من البيت الذي فيه صورة ، كونها معصية فاحشة ، وفيها مضاهاة لخلق اللَّه تعالى ، وبعضها في صورة ما يعبد من دون اللَّه تعالى وسبب امتناعهم من البيت الذي فيه الكلب كثرة أكله النجاسات ، ولأن بعض الكلاب يسمى شيطانا . كما جاء في الحديث و « الملائكة ضد الشياطين » ، ولقبح رائحة الكلب ، والملائكة تكره الرائحة الخبيثة ، ولأنها منهي عن اتخاذها فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته ، وصلاتها فيه ، واستغفارها له ، وتبركها عليه في بيته ، ودفعها أذى الشياطين . والملائكة الذين لا يدخلون بيتا فيه كلب ولا صورة هم ملائكة يطوفون بالرحمة والتبرك والاستغفار ، وأما الحفظة والموكلون بقبض الأرواح فيدخلون في كل بيت ، ولا تفارق الحفظة بني آدم في حال من الأحوال ، لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم وكتابتها . قال الخطابي : وإنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة ، مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور ، فأما ما ليس اقتناؤه بحرام من كلب الصيد ، والزرع والماشية ، والصورة التي تمتهن في
--> « 1 » رواه البخاري : بدء الخلق 7 - 17 ، مغازي 12 ، لباس 88 . ومسلم : لباس 81 . « 2 » رواه البخاري : بدء الخلق 7 - 17 ، مغازي 12 ، لباس 88 . ومسلم : لباس 81 .