كمال الدين دميري
413
حياة الحيوان الكبرى
يتداوى بلحم الكلاب ! فقال : لا شفاه اللَّه . وعلى مقتني الكلب المباح اقتناؤه ، أن يطعمه أو يرسله ، أو يدفعه لمن يريد الانتفاع به ، ولا يحل حبسه ليهلك جوعا . فرع : لو كان لإنسان كلب محترم مضطر ، ومع غيره شاة ، جاز له مكالبته عليها لإطعامه ويضمنها له . فرع : لو عض كلب كلب شاة فكلبت نحرت ، ولا يؤكل لحمها . قال أبو حيان التوحيدي من أصحابنا في كتاب الامتاع : إذا كلب الجمل نحر ، ولا يؤكل لحمه انتهى . والظاهر أن ذلك خشية الإيذاء . فرع : لو غصب نجاسة تنفع ككلب معلم ، وجلد ميتة وسرجين ، فهل له كسر بابه ونقب جداره ، إذا لم يصل إليها إلا بذلك ؟ الظاهر أنه يجوز له ذلك ، كالمال لأنها حق ، ويجوز الدفع عنها كالمال واللَّه أعلم . تنبيه : الكلاب كلها نجسة المعلمة وغيرها الصغير والكبير وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيدة ولا فرق بين الكلب المأذون في اقتنائه وغيره ، ولا بين كلب البدوي والحضري لعموم الأدلة . وفي مذهب مالك رحمه اللَّه تعالى أربعة أقوال : طهارته ، ونجاسته ، وطهارة سؤر المأذون في اتخاذه دون غيره ، وهذه الثلاثة عن مالك . والرابع عن عبد الملك بن الماجشون أنه يفرق بين البدوي والحضري ، وقال الزهري ومالك وداود : إنه طاهر وإنما يغسل الإناء من ولوغه تعبدا . ويحكى هذا عن الحسن البصري وعروة بن الزبير ، محتجين بقوله « 1 » تعالى : * ( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) * ولم يذكر غسل موضع إمساكها . وبحديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما ، قال : كانت الكلاب تقبل وتدبر في مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وتبول ، فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك ذكره البخاري في صحيحه . واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة رضية اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه وليغسله سبع مرات ، إحداهن بالتراب » . قالوا : ولو لم يكن نجسا لما أمر بإراقته لأنه حينئذ يكون اتلاف مال . وأما حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما ، فقال البيهقي : أجمع المسلمون على أن بول الكلاب نجس ، وعلى وجوب الرش من بول الصبي ، والكلب أولى . فكان حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما قبل الأمر بالغسل من ولوغ الكلب ، أو أن بولها خفي مكانه فمن تيقنه لزمه غسله . فرع : اختلف الأصحاب في موضع عض الكلب من الصيد ، والأصح أنه لا يعفى عنه ، كما لو أصاب ثوبا أو إناء ، فلا بد من غسله وتعفيره . والثاني يعفى عنه ، والثالث يكفي غسله بالماء مرة ، والرابع أنه طاهر ، والخامس يجب تقويره ، والسادس إن أصاب عرقا نضاخا بالدم حرم
--> « 1 » سورة المائدة : آية 4 .