كمال الدين دميري

410

حياة الحيوان الكبرى

* ( آياتِنا عَجَباً ) * « 1 » والرقيم هو الكتاب الذي كان القوم الذين منهم ، كان الفتية كتبوه في لوح بذكر خبرهم وقصصهم ، ثم جعلوه على باب الكهف الذي أووا إليه ، أو نقروه في الجبل الذي أووا إليه ، أو كتبوه في لوح وجعلوه في صندوق خلفوه عندهم ، إذا أوى الفتية إلى الكهف . وكان عدد الفتية فيما ذكر عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما سبعة وثامنهم كلبهم . قال قتادة : ذكر لنا أن ابن عباس كان يقول : أنا من ذلك القليل الذي استثنى اللَّه عز وجل كانوا * ( سَبْعَةٌ وثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ) * « 2 » وكان اسم أحدهم تمليخا وهو الذي كان يلي شراء الطعام لهم الذي ذكر اللَّه عز وجل عنهم أنهم قالوا . إذ هبّوا من رقدتهم : * ( فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِه إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْه ) * « 3 » قال مجاهد في قوله « 4 » تعالى * ( فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ ) * اسمه تمليخ . وأما ابن إسحاق ، فإنه قال : اسمه يمليخا . وكان ابن إسحاق يقول : عدد الفتية ثمانية فعلى قوله كان تاسعهم كلبهم . وإنه كان يسميهم فيقول : كان أحدهم ، وهو أكبرهم ، والذي كلم الملك عن سائرهم مكسلمينا ، والآخر مجسلمينا ، والثالث يمليخا ، والرابع مرطوس ، والخامس كفشطيوس ، والسادس ينيونس ، والسابع ميموس ، والثامن بطنيوس ، والتاسع طالوس ، وكانوا أحداثا . وعن مجاهد قال : لقد حدثت أنه كان على بعضهم من حداثة أسنانهم وضح الورق ، وكانوا من قوم يعبدون الأوثان من الروم فهداهم اللَّه للإسلام ، وكانت شريعتهم شريعة عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ، في قول جماعة من سلف علمائنا . وعن عمرو يعني بن قيس الملائي ، في قوله « 5 » تعالى : * ( أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ) * قال : كانت الفتية على دين عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ، وكان ملكهم كافرا ، وكان بعضهم يزعم أن أمرهم ومصيرهم إلى الكهف ، كان قبل المسيح ، وأن المسيح أخبر قومه خبرهم وأن اللَّه عز وجل بعثهم من رقدتهم ، بعدما رفع المسيح عليه السلام في الفترة التي بينه وبين محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، واللَّه أعلم ، أي ذلك كان . فأما الذي عليه علماء الإسلام ، فعلى أن أمرهم كان بعد المسيح . وأما أنه كان في أيام ملوك الطوائف ، فإن ذلك لا يرفعه رافع من أهل العلم بأخبار الناس القديمة ، وكان لهم في ذلك الزمن ملك يقال له دقيانوس ، يعبد الأصنام فيما ذكر ، فبلغه عن الفتية خلافهم إياه في دينه ، فطلبهم فهربوا منه بدينهم ، حتى صاروا إلى جبل لهم ، يقال له منحلوس . وكان سبب إيمانهم وخلافهم لقومهم ما ذكر عن وهب بن منبه ، أنه قال : جاء حواري عيسى ابن مريم إلى مدينة أصحاب الكهف ، فأراد أن يدخلها ، فقيل له : إن على بابها صنما لا يدخل أحد إلا سجد له ، فكره أن يدخلها . فأتى حماما كان قريبا من تلك المدينة ، فكان يعمل ،

--> « 1 » سورة الكهف : آية 9 . « 2 » سورة الكهف : آية 22 . « 3 » سورة الكهف : آية 19 . « 4 » سورة الكهف : آية 19 . « 5 » سورة الكهف : آية 9 .