كمال الدين دميري

3

حياة الحيوان الكبرى

الجزء الثاني * ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * باب الزاي الزاغ : من أنواع الغربان ، يقال له الزرعي وغراب الزرع ، وهو غراب أسود صغير ، وقد يكون محمر المنقار والرجلين ، ويقال له غراب الزيتون ، لأنه يأكله . وهو لطيف الشكل حسن المنظر لكن وقع في عجائب المخلوقات ، أنه الأسود الكبير وأنه يعيش أكثر من ألف سنة ، وهو وهم ، والصواب الأول . عجيبة : رأيت في المنتقى ، من انتخاب الحافظ السّلفي « 1 » ، وفي آخر ورقة من عجائب الخلوقات ، عن محمد بن إسماعيل السعدي ، أنه قال : وجه إلى يحيى « 2 » بن أكثم ، فتوجهت إليه ، فلما دخلت عليه ، إذا عن يمينه قمطر فأجلسني ، وأمر أن يفتح ، فإذا شيء خرج منه رأسه كرأس إنسان ، ومن أسفله إلى سرّته على هيئة زاغ ، وفي صدره وظهره سلعتان ، قال : ففزعت منه ويحيى يضحك ، فقلت له : ما هذا أصلحك اللَّه ؟ فقال لي : سل عنه منه ! فقلت له : ما أنت ؟ فنهض وأنشد بلسان فصيح : أنا الزاغ أبو عجوه أنا ابن الليث واللبوه « 3 » أحبّ الراح والريحان والقهوة والنشوه « 4 » فلا عدوى يدي تخشى ولا يحذر لي سطوه ولي أشياء تستظرف يوم العرس والدعوة فمنها سلعة في الظه ر لا تسترها الفروه وأما السّلعة الأخرى فلو كان لها عروه لما شك جميع الناس فيها أنها ركوة ثم صاح ومدّ صوته زاغ زاغ ، وانطرح في القمطر . فقلت : أعز اللَّه القاضي وعاشق أيضا ! فقال :

--> « 1 » السّلفي : أحمد بن محمد بن سلفة الأصفهاني ، أبو طاهر ، حافظ محدّث توفي في الإسكندرية سنة 546 ه . « 2 » ابن أكثم : يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي الأسيدي المروزي ، أبو محمد ، قاض ، فقيه ، له كتب قيمة . توفي بالربذة من قرى المدينة المنورة سنة 242 ه . « 3 » الليث : من أسماء الأسد ، واللبوة انثاه . « 4 » الراح : الخمرة .