كمال الدين دميري
389
حياة الحيوان الكبرى
على عتبة بن أبي لهب « أن يسلط اللَّه عليه كلبا من كلابه » فأكله الأسد . وقال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : كان كلبا أغبر . وفي رواية عنه أحمر ، واسمه قطمير . وقال مقاتل : كان أصفر . وقال القرطبي : صفرته تضرب إلى الحمرة . وقال الكلبي : كان خلنجي اللون . وقيل : كان لونه لون السماء . وقيل : كان أبلق أبيض وأسود وأحمر . وقال علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه : اسمه ريان . وقال الأوزاعي : مشير . وقال سعيد الحمال : حران . وقال عبد اللَّه بن سلام : بسيط . وقال كعب الأحبار : صيها ، وقال وهب : نقيا . وقصة الإمام مالك في ذلك مشهورة معروفة . وقال فرقة : كان رجلا طباخا لهم ، حكاه الطبري . وقال فرقة : كان أحدهم . وكان قد قعد عند باب الغار طليعة لهم فسمي باسم الحيوان الملازم لذلك الموضع من الناس ، كما سمي النجم التابع للجوزاء كلبا ، لأنه منها كالكلب من الإنسان . وهذا القول يضعفه بسط الذراعين ، فإنه في العرف من صفة الكلب . وحكى أبو عمرو المطرزي في كتاب اليواقيت وغيره ، أن جعفر بن محمد الصادق قرأ : ( وكالبهم ) فيحتمل أنه يريد هذا الرجل . وقال خالد بن معدان : ليس في الجنة من الدواب سوى كلب أهل الكهف ، وحمار العزيز ، وناقة صالح وقد تقدم في أوائل باب السين المهملة في السبع الكلام على قوله « 1 » تعالى : * ( سَبْعَةٌ وثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ) * ونزيد هنا أن قوله « 2 » تعالى : * ( قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ) * أن المثبت في حق اللَّه تعالى الأعلمية ، وفي حق القليل العالمية ، فلا تعارض بينهما . قال ابن عطية المفسر : حدثني أبي أنه سمع أبا الفضل بن الجوهري ، في سنة تسع وستين وأربعمائة ، يقول : إن من أحب أهل الخير نال من بركتهم . كلب أحب أهل فضل وصحبهم ، فذكره اللَّه في القرآن معهم . وأما الوصيد ، فاختلف المفسرون فيه فقال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : الوصيد فناء الكهف ، وهو قول مجاهد رضي اللَّه تعالى عنه ، وقال سعيد بن جبير : الوصيد التراب . وروي عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما أيضا . وقال السدي : الباب . وهو رواية عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما وأنشد في ذلك : بأرض فضاء لا يسد وصيدها علي ومعروفي بها غير منكر أي بابها وقال عطاء : الوصيد عتبة الباب . وقال العتبي : هو البناء الذي من فوقه ومن تحته ، مأخوذ من قولهم أوصدت الباب وآصدته . أي أغلقته وأطبقته * ( لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ ) * « 3 » يا محمد * ( لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً ) * « 4 » ، أي هربا * ( ولَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ) * « 5 » ، لما ألبسهم اللَّه ومن الهيبة ، حتى لا يصل إليهم واصل منعهم بالرعب ، لئلا يراهم أحد . وقيل : إنما ذلك من وحشة المكان الذي هم فيه . وروي عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما ، أنه قال : غزونا مع معاوية غزوة المضيق نحو
--> « 1 » سورة الكهف : آية 22 . « 2 » سورة الكهف : آية 22 . « 3 » سورة الكهف : آية 18 . « 4 » سورة الكهف : آية 18 . « 5 » سورة الكهف : آية 18 .