كمال الدين دميري
381
حياة الحيوان الكبرى
ولعله هو الذي جرحه . وسمعت أم القتيل الكلام فخرجت فحين رأت الكلب متعلقا بالرجل ، تأملت في الرجل ، فتذكرت أنه كان أحد أعداء ابنها وممن يتطلبه ، فوقع في نفسها أنه قاتل ابنها ، فتعلقت به فرفعوهما إلى أمير المؤمنين الراضي باللَّه ، فادعت عليه القتل ، فأمر بحبسه بعد أن ضربه فلم يقر ، فلزم الكلب باب الحبس ، فلما كان بعد أيام أمر الراضي بإطلاقه ، فلما خرج من باب الحبس ، تعلق به الكلب كما فعل أولا ، فتعجب الناس من ذلك وجهدوا على خلاصه منه ، فلم يقدروا على ذلك إلا بعد جهد جهيد ، فأخبر الراضي بذلك فأمر بعض غلمانه أن يطلق الرجل ، ويرسل الكلب خلفه ويتبعه فإذا دخل الرجل داره بادره ، وأدخل الكلب معه فمهما رأى الكلب يعمل يعلمه بذلك ، ففعل ما أمره به ، فلما دخل الرجل داره بادره غلام الخليفة ودخل وأدخل الكلب معه ، ففتش البيت فلم ير أثرا ولا خبرا وأقبل الكلب ينبح ، ويبحث عن موضع البئر التي طرح فيها القتيل ، فتعجب الغلام من ذلك ، وأخبر الراضي بأمر الكلب ، فأمر بنبش البئر فنبشوها ، فوجدوا الرجل قتيلا ، فأخذوا صاحب الدار إلى بين يدي الراضي ، فأمر بضربه فأقر على نفسه ، وعلى جماعته بالقتل . فقتل وطلب الباقون فهربوا . وفي عجائب المخلوقات ، أن شخصا قتل شخصا بأصبهان وألقاه في بئر ، وللمقتول كلب يرى ذلك ، فكان يأتي كل يوم إلى رأس البئر ، وينحي التراب عنه ، ويشير إليها ، وإذا رأى القاتل نبح عليه ، فلما تكرر ذلك منه حفروا البئر ، فوجدوا القتيل بها ، ثم أخذوا الرجل وقرروه فأقر فقتلوه به . وفي الإحياء ، عن بعض الصوفية ، قال : كنا بطرسوس فاجتمعنا جماعة وخرجنا إلى باب الجهاد فتبعنا كلب من البلد ، فلما بلغنا باب الجهاد ، وإذا نحن بدابة ميتة فصعدنا إلى موضع خال فقعدنا ، فلما نظر الكلب إلى الميتة ، رجع إلى البلد ، ثم عاد ومعه نحو من عشرين كلبا ، فجاء إلى تلك الميتة وقعد ناحية ، ووقعت الكلاب في الميتة ، فما زالت تأكل إلى أن شبعت ، وذلك الكلب قاعد ينظر إلى الميتة ، حتى أكلت وبقيت العظام ، فلما رجعت الكلاب إلى البلد ، قام ذلك الكلب إلى العظام فأكل ما بقي عليها من اللحم ثم انصرف . وفي الشعب للبيهقي وغيرها عن الفقيه منصور اليمني الشافعي الضرير ، وله مصنفات في المذهب وشعر حسن أنه كان ينشد « 1 » لنفسه : الكلب أحسن عشرة وهو النهاية في الخساسه ممن ينازع في الريا سة قبل إبان الرياسة ثم قال البيهقي : وكان الشيخ الإمام القاضي أبو الطيب الطبري يقول : « من تصدر قبل أوانه فقد تصدى لهوانه » . وقال شعيب بن حرب : « من رضي أن يكون ذنبا أبى اللَّه إلا أن يجعله
--> « 1 » وفيات الأعيان : 5 / 290 .