كمال الدين دميري
37
حياة الحيوان الكبرى
بالبيش والبيشاء ، وهما سم ناقع قاتل . وهو من الطيور القواطع لا يدري من أين يأتي حتى إن بعض التاس يقول : إنه يخرج من البحر المالح فإنه يرى طائرا عليه وأحد جناحيه منغمس فيه ، والآخر منشور كالقلع . ولأهل مصر به عناية ويتغالون في ثمنه . الحكم : يحل أكله بالإجماع . الخواص : لحمه حار يابس ، وأجوده المخاليف الطرية ، وأكله ينفع من وجع المفاصل من برد ، لكنه يضر بالكبد الحار ، ويدفع ضرره الكسبرة والخل ، وهو يولد دما حارا وهو موافق لذوي الأمزجة الباردة والمشايخ ويكره مشوي السماني ليبسه وتجفيفه . قال ابن عبدون وقال غيره : مزاج لحمه بين الدجاج والحجل ، وهو إلى مزاج الدجاج أميل . وهو جيد الكيموس ، وأكله يفتت الحصا ويدر البول وإذا قطر دمه في الأذن سكن وجعها ، وإذا أديم أكله ألان القلب القاسي ويقال : إن هذه الخاصية موجودة في قلبه فقط . التعبير : السماني تدل رؤيته على الفوائد والأرزاق من جهة الزرع والفلاحة . وهو لمن يقصد سماعه دليل على الأرزاق من الشبهات ، وربما دل على اللعب واللهو والتبذير ، وربما دلت رؤيته على الجرم بما يوجب الحبس والصلب واللَّه أعلم . السمحج : الأتان الطويلة الظهر ، والجمع سماحج . وكذلك الفرس ، ولا يقال للذكر . السّمع : بكسر السين وإسكان الميم وبالعين المهملة في آخره ، ولد الذئب من الضبع ، وهو سبع مركب ، فيه شدة الضبع وقوتها ، وجراءة الذئب وخفته ، ويزعمون أنه كالحية لا يعرف العلل ولا يموت حتف أنفه ، وأنه أسرع عدوا من الريح . وقال الجوهري : السمع الأزل : الذئب الأرسح وهو القليل لحم الفخذين ، وكل ذئب أرسح فإن هذه الصفة لازمة له كما يقال للضبع العرجاء انتهى . وقد قال بعض الأعراب فيه : تراه حديد الطَّرف أبلج واضحا أغرّ طويل الباع أسمع من سمع ويقال : إن وثبته تزيد على عشرين أو ثلاثين ذراعا وفي كتاب « خبر البشر بخير البشرى » خبر لابن ظفر عن ربيعة ابن أبي نزار ، قال : أخبرني خالي قال : لما أظهر اللَّه علينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بحنين ، أشعبنا في كل شعب لا يلوي حميم على حميم ، فبينما أنا في بعض الشعاب ، إذ رأيت ثعلبا قد تحوى عليه أرقم ، والثعلب يعدو عدوا شديدا ، فانتحيت إليه بحجر فما أخطأه ، فانتهيت إليه فإذا الثعلب قد سبقني بنفسه ، وإذا الأرقم قد تقطع وهو يضطرب ، فقمت أنظر إليه فهتف بي هاتف ، ما سمعت أفظع من صوته ، يقول : تعسا لك وبؤسا قد قتلت رئيسا ووترت بئيسا ! ثم قال : يا داثر يا داثر ، فأجابه مجيب من العدوة الأخرى : لبيك لبيك ، فقال : بادر بادر إلى بني الغدافر ، فأخبرهم بما صنع الكافر ، فناديت أني لم أشعر وأنا عائد بك فأجرني . فقال : كلا والحرم الأمين لا أجير من قاتل المسلمين ، وعبد غير رب العالمين . قال : فناديت أني أسلم . فقال : إن أسلمت سقط عنك القصاص ، وفزت بالخلاص ، والإفلات حين مناص . قال : فقلت : أشهد أن لا إله