كمال الدين دميري
368
حياة الحيوان الكبرى
السماء السابعة دارا يقال لها البيضاء تجتمع فيها أرواح المؤمنين ، فإذا مات الميت من أهل الدنيا تلقته الأرواح يسألونه عن أخبار الدنيا كما يسأل الغائب أهله إذا قدم عليهم . فائدة أخرى : قال البوني في اللمعة النورانية ، من السر البديع : إذا كان الإنسان يخاف على نفسه من قتل أو عذاب أو غيره ، فليذبح كبشا سمينا سليما من العيوب ، كما في الأضحية ، يذبحه في موضع خال ذبحا سريعا موجها إلى القبلة ، ويقول عند الذبح : اللهم هذا لك ومنك ، اللهم إنه فدائي فتقبله مني . ويحفر لدمه حفرة ، ويردمها بالتراب ، حتى لا يطأ أحد على دمه ، ويبضعه ستين جزءا : الجلد جزء ، والرأس جزء ، والبطن جزء ، إلى أن يأتي على الستين جزءا ، ولا يأكل منه شيئا لا هو ولا من تجب عليه نفقته ، ويفرقه على الفقراء والمساكين ، فإنه يكون فداء له ، ولا يناله مكروه من جهة الأمر الذي يخشاه . وهو متفق عليه ، مجرب معمول به ، واللَّه تعالى المحسن لعبيده المنعم عليهم . قال : وإن كان يخاف من أمر دون ذلك ، فليطعم ستين مسكينا من أفضل الطعام ، ويشبعهم ويقول : اللهم إني أستكفي الأمر الذي أخافه بهم هؤلاء ، وأسألك بأنفسهم وأرواحهم وعزائمهم ، أن تخلصني مما أخاف وأحذر ، فإنه يفرج عنه . وهذا أيضا متفق عليه ، معمول به مستفيض عند أهل الطريقة . وحكم الكبش : تقدم ، ومنه أنه تحرم المناطحة بالكباش ، لما روى « 1 » أبو داود والترمذي ، من حديث مجاهد عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « نهى عن التحريش بين البهائم » . والتحريش الإغراء وتهييج بعضها على بعض ، كما يفعل بين الكباش والديوك وغيرها . وفي الكامل ، في ترجمة غالب بن عبد اللَّه الجزري ، من حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إن اللَّه تعالى لعن من يحرش بين البهائم » . قال الحليمي : وهو حرام ممنوع منه ، لا يؤذن لأحد فيه ، لأن كل واحد من المتهارشين يؤلم صاحبه ويجرحه ، ولو أراد المحرش أن يفعل ذلك بيده ما حل له . وعن الإمام أحمد في ذلك روايتان : التحريم والكراهة . الأمثال : قالوا : « عند النطاح يظهر الكبش الأجم » « 2 » وهو الذي لا قرن له ، يضرب لمن غلبه صاحبه بما أعد له . وكان الحسن يقول : يا ابن آدم السكين تحد ، والتنور يسجر ، والكبش يعتلف . وروى السهيلي وغيره أن عبد اللَّه بن الزبير ولما ولد قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « هو هو » . فلما سمعت بذلك أمه أسماء بنت الصديق رضي اللَّه تعالى عنهما أمسكت عن ارضاعه فقال « 3 » لها النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « أرضعيه ولو بماء عينيك ، كبش بين ذئاب ، وذئاب عليها ثياب ، ليمنعن البيت أو ليقتلن دونه » . ومما قيل في ليالي صفين : الليل داج الكباش تنتطح نطاح أسد ما أراها تصطلح فمن يقاتل في وغاها ما نجا ومن نجا برأسه فقد ربح
--> « 1 » رواه أبو داود : جهاد 51 . والترمذي : جهاد 30 . « 2 » جمهرة لأمثال : 2 / 42 . « 3 » رواه أبو داود : نكاح 9 ، حدود 24 . مسلم : رضاع 26 ، 28 . حدود 23 .