كمال الدين دميري

360

حياة الحيوان الكبرى

جانب البحر بيتا له بابان ، يأكل لحم السمك . وخصيته تسمى الجندبادستر ، وقد تقدم في باب الجيم ، الكلام على ذلك . القندس : قال ابن دحية : إنه كلب الماء ، وفسر به حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه ، الذي رواه الجماعة ، غير النسائي ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « تقاتلون بين يدي الساعة قوما نعالهم الشعر » « 1 » . وفي رواية : « يلبسون الشعر ، ويمشون في الشعر ، وجوههم كالمجان المطرقة ، حمر الوجوه ، صغار الأعين ذلف الأنوف » . قال ابن دحية : قوله يلبسون الشعر ، إشارة إلى الشرابيش التي يدار عليها بالقندس ، والقندس كلب الماء وهو من ذوات الشعر كالمعز ، وذوات الصوف الضأن ، وذوات الوبر والإبل انتهى . وسيأتي ، إن شاء اللَّه تعالى ، في باب الكاف حكم الكلب المائي . وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : بحثنا عن القندس فلم يتبين لنا أنه مأكول أو غيره ، فينبغي أن يتورع عن الصلاة فيه ، ولنا وجهان فيما أشكل من الحيوان فلم يعلم أنه مأكول أو غيره . القنعاب : كسنجاب العظيم من الوعول السمين . القنفذ : بالذال المعجمة وبضم الفاء وفتحها البري منه ، كنيته أبو سفيان وأبو الشوك ، والأنثى أم دلدل ، والجمع القنافذ . ويقال لها : العساعس لكثرة ترددها بالليل ، ويقال للقنفذ : أنقد وهو صنفان قنفذ يكون بأرض مصر قدر الفار ، ودلدل يكون بأرض الشام والعراق في قدر الكلب القلطي ، والفرق بينهما كالفرق بين الجرذ والفأر . قالوا : إن القنفذ ، إذا جاع يصعد الكرم منكسا ، فيقطع العناقيد ويرمي بها ، ثم ينزل فيأكل منها ما أطاق ، فإن كان له فراخ تمرغ في الباقي ليشتبك في شوكه ويذهب به إلى أولاده وهو لا يظهر إلا ليلا قال الشاعر : قنافذ هداجون حول بيوتهم بما كان إياهم عطية عودا وهو مولع بأكل الأفاعي ولا يتألم لها ، وإذا لدغته الحية أكل السعتر البري ، فيبرأ وله خمسة أسنان في فيه ، والبرية منها تستفد قائمة وظهر الذكر لاصق ببطن الأنثى . وروى الطبراني في معجمه الكبير والحافظ بن منير الحلبي وغيرهما ، عن قتادة بن النعمان ، قال : كانت ليلة شديدة الظلمة والمطر ، فقلت : لو أني اغتنمت الليلة شهود العتمة مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ففعلت ، فلما رآني قال صلى اللَّه عليه وسلم : « قتادة » . قلت : لبيك يا رسول اللَّه ، ثم قلت : علمت أن شاهد الصلاة هذه الليلة قليل ، فأحببت أن أشهدها معك . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إذا انصرفت فائتني » . فلما فرغت من الصلاة أتيت إليه فأعطاني عرجونا كان في يده ، وقال : « هذا يضيء أمامك عشرا ومن خلفك عشرا » . ثم قال صلى اللَّه عليه وسلم : « إن الشيطان قد خلفك في أهلك ، فاذهب بهذا العرجون فاستضىء به حتى تأتي بيتك فتجده في زاوية البيت فاضربه بالعرجون » . قال : فخرجت من المسجد ، فأضاء العرجون مثل الشمعة نورا ، فاستضأت به وأتيت أهلي فوجدتهم قد

--> « 1 » رواه البخاري : جهاد 95 ، 96 . ومسلم : فتن 62 .