كمال الدين دميري
348
حياة الحيوان الكبرى
بهذا لأنها لا تبيض في شجر ولا على رأس جبل ، إنما تجعل مجثمها على بسيط الأرض دون سائر الطيور ، فلذلك شبه به المسجد ، ولأنها توصف بالصدق كما تقدم . فكأنه أشار بذلك إلى الإخلاص في بنائه ، كما قال سيدي الشيخ ، العارف باللَّه تعالى ، أبو الحسن الشاذلي رحمه اللَّه تعالى : خالص العبودية الاندماج في طي الاحكام من غير شهوة ولا إرادة ، وهذا شأن هذا الطائر . وقيل : إنما شبه بذلك لأن أفحوصها يشبه محراب المسجد في استدراته وتكوينه ، وقيل : خرج ذلك مخرج الترغيب بالقليل عن الكثير ، كما خرج التحذير بالقليل عن الكثير قوله « 1 » صلى اللَّه عليه وسلم : « لعن اللَّه السارق يسرق البيضة فتقطع يده ، ويسرق الحبل فتقطع يده » . ولأن الشارع يضرب المثل في الشيء بما لا يكاد يقع كقوله صلى اللَّه عليه وسلم : « ولو سرقت فاطمة بنت محمد » . وهي رضوان اللَّه عليها لا يتوهم منها سرقة . وكقوله « 2 » صلى اللَّه عليه وسلم : « اسمعوا وأطيعوا ولو عبدا حبشيا » . يعني فأطيعوه ، وقد ثبت عنه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال « 3 » : « الأئمة من قريش » . وقيل : المراد طاعة من ولاه الإمام عليكم وإن كان عبدا حبشيا . التعبير : القطا في المنام يدل على الصدق والفصاحة والألفة والأنس ، وربما دلت القطاة على امرأة معجبة بنفسها ، وهي ذات جمال غير الفة واللَّه تعالى أعلم . القطا : بتشديد الطاء ، قال القزويني : سمكة عظيمة ذكروا أن عظم ضلعها يتخذ منه قنطرة يعبر الناس عليها وشحمه إذا طلي به البرص يزول . القطامي : الصقر تضم قافه وتفتح وهو من أعظم الطيور التي يصاد بها وهو عزيز الوجود . قطرب : طائر يجول الليل كله لا ينام ، وقالوا : « أجول من قطرب » « 4 » و « أسهر « 5 » من قطرب » . وقطرب لقب محمد بن المستنير النحوي صاحب المثلث وغيره ، كان من أهل العربية ، وكان حريصا على الاشتغال والتعلم ، فكان يبكر إلى سيبويه قبل حضور أحد من التلامذة ، فقال له يوما : ما أنت إلا قطرب ليل ! فبقي عليه هذا اللقب . توفي سنة ست ومائتين . والقطرب والقطروب ، قال ابن سيده : إنه الذكر من السعالي ، وقيل : هما صغار الجن ، وقيل : القطارب صغار الكلاب واحدها قطرب ، والقطرب دويبة لا تستريح نهارها سعيا . وقال الإمام محمد بن ظفر : القطرب حيوان يكون بالصعيد من أرض مصر ، يظهر للمنفرد من الناس ، فربما صده عن نفسه إذا كان شجاعا ، وإلا لم ينته حتى ينكحه ، فإذا نكحه هلك . وهم إذا رأوا من ظهر له القطرب قالوا : أمنكوح أم مروع ؟ فإن قال : منكوح أيسوا من حياته ، وإن قال : مروع عالجوه . قال : وقد رأيت أهل مصر يلهجون بذكره انتهى . والقطرب الفأر والذئب الأمعط والسفيه ونوع من الماليخوليا وفي الحديث « لا يلقين أحدكم جيفة ليل قطرب نهار » . وهذا من كلام ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه . رواه عنه آدم بن أبي
--> « 1 » رواه البخاري : حدود 7 ، 13 . ومسلم حدود 7 . « 2 » رواه البخاري : أذان 56 . « 3 » رواه ابن حنبل : 3 ، 129 ، 183 ، 4 ، 421 . « 4 » جمهرة الأمثال : 1 / 267 . « 5 » جمهرة الأمثال : 1 / 437 .