كمال الدين دميري

344

حياة الحيوان الكبرى

نكتة : ذكر الحريري في الدرة ، أن ليلى الأخيلية ، وهي المذكورة في الشعر كانت تتكلم بلغة بهراء ، وذلك أنهم يكسرون حرف المضارعة ، فيقولون أنت تعلم ، وأنها استأذنت على عبد الملك بن مروان وبحضرته الشعبي ، فقال له : أتأذن لي يا أمير المؤمنين في أن أضحكك منها ؟ فقال : افعل . فلما استقر بها المجلس ، قال لها الشعبي : يا ليلى ما بال قومك لا يكتنون ؟ فقالت له : ويحك أما نكتني ؟ بكسر حرف المضارعة ، فقال لها : لا واللَّه ، لو فعلت لاغتسلت ! فخجلت من ذلك ، واستغرق عبد الملك في الضحك . وفي غير رواية ابن هشام ، في أبيات هند بنت عتبة أم معاوية بن أبي سفيان رضي اللَّه تعالى عنهم : نحن بنات طارق نمشي على النمارق مشى القطا النواتق كما ذكره الزبير بن بكار ، وقاله السهيلي في الروض الأنف ، والمراد بالطارق النجم تريد أن أبانا نجم في شرفه وعلوه ، قال « 1 » اللَّه تعالى : * ( والسَّماءِ والطَّارِقِ ) * يعني النجم يطرق ليلا ويخفى نهارا . قال الثعلبي : أنشد أبو القاسم الحسن بن محمد المفسر ، قال : أنشدني أبو الحسن الكازروني ، قال « 2 » : أنشدني ابن الرومي : يا راقد الليل مسرورا بأوله إنّ الحوادث قد تطرقن أسحارا لا تفرحن بليل طاب أوله فربّ آخر ليل أجج النارا ثم فسره تعالى بأنه النجم الثاقب أي المضيء . قال أبو زيد : كانت العرب تسمي الثريا النجم الثاقب ، وقيل : هو زحل سمي به لارتفاعه ، وروى ابن الجوزي عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما ، قال : الطارق نجم في السماء السابعة ، لا يسكنها غيره من النجوم ، فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء ، هبط وكان معها ، ثم رجع إلى مكانه من السماء السابعة ، وهو زحل فهو طارق حين ينزل ، وطارق حين يصعد ، والنواتق الكثيرات الأولاد ، كأنها ترمي بالأولاد رميا والنتق الرمي والنفض والحركة ، والقطا نوعان : كدري وجوني ، وزاد الجوهري نوعا ثالثا وهو الغطاط ، فالكدري غبر اللون رقش البطون والظهور صفر الحلوق قصار الأذناب ، وهي ألطف من الجونية ، والجونية سود بطون الأجنحة والقوادم ، وظهرها أغبر أرقط تعلوه صفرة ، وهي أكبر من الكدري تعدل جونية بكدريتين ، وإنما سميت الجونية لأنها لا تفصح بصوتها إذا صوتت ، وإنما تغرغر بصوت في حلقها . والكدرية فصيحة تنادي باسمها . ولا تضع القطاة بيضها ، إلا أفرادا ، وفي طبعها أنها إذا أرادت الماء ارتفعت من أفاحيصها أسرابا لا متفرقة عند طلوع الفجر ، فتقطع إلى حين طلوع الشمس مسيرة سبع مراحل ، فحينئذ تقع على الماء ، فتشرب نهلا ، والنهل شرب الإبل والغنم أول مرة فإذا شربت ، أقامت حول الماء متشاغلة ، إلى مقدار ساعتين أو ثلاث ثم تعود إلى الماء ثانية ، وهذا يبعد ما حكاه الواحدي المفسر في شرحه لديوان أبي الطيب المتنبي في قوله « 3 » : وإذا المكارم والصوارم والقنا وبنات أعوج كلّ شيء يجمع

--> « 1 » سورة الطارق : آية 1 . « 2 » ديوان ابن الرومي : 6 / 508 . « 3 » ديوانه : 271 .