كمال الدين دميري
342
حياة الحيوان الكبرى
فهو لها . ثم سيرها إلى أهلها بنجد . وكانت حاملا بيزيد فولدته بالبادية ، وأرضعته سنتين ثم أخذه معاوية رضي اللَّه تعالى عنه منها بعد ذلك . والأرواح جمع ريح قال ذو الرمة : إذا هبت الأرواح من نحو جانب به أهل حبي هاج قلبي هبوبها هوى تذرف العينان منه وإنما هوى كلّ نفس حيث حلّ حبيبها فقد أبدع وأحسن ، فمن قال : هبت الأرياح فقد أخطأ ووهم ، والصواب هبت الأرواح ، كما قال ذو الرمة . وقد تقدم عن ميسون ، والعلة في ذلك أن أصل ريح روح ، لاشتقاقها من الروح . وروي هذا الخبر على غير هذا الوجه ، فأوردته لتحصل منه الفائدة . وهو : قيل : لما اتصلت ميسون بنت بحدل بمعاوية ، ونقلها من البدو إلى الشأم ، كانت تكثر الحنين إلى أناسها ، والتذكر لمسقط رأسها فاستمع عليها معاوية ذات يوم ، وهي تنشد الأبيات المتقدمة ، فلما سمع معاوية الأبيات ، قال : ما رضيت ابنة بحدل حتى جعلتني علجا عنوفا ، هي طالق . وحكى ابن خلكان وغيره ، في ترجمة الإمام أبي الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ النحوي ، أنه كان يوما على سطح جامع مصر يأكل شيئا ، وعنده بعض أصحابه ، فحضرهم قط ، فرموا له لقمة ، فأخذها في فيه وغاب عنهم ، ثم عاد إليهم فرموا له لقمة ثانية ، فأخذها وذهب ثم عاد ، فرموا له شيئا فأخذه وذهب ثم عاد ، ففعل ذلك مرارا كثيرة ، وهم يرمون له وهو يأخذ ويغيب ثم يعود من فوره ، فتعجبوا منه فتبعوه فإذا هو يأخذ ذلك الطعام ، ويدخل به إلى خربة ، فيها شبه البيت الخراب ، وفي سطح ذلك البيت قط أعمى ، فإذا هو يضع الطعام بين يديه ، فتعجبوا من ذلك . فقال الشيخ ابن بابشاذ : إذا كان هذا حيوانا أخرس ، قد سخر اللَّه له هذا القط ، وهو يقوم بكفايته ولم يحرمه الرزق ، فكيف يضيع مثلي ؟ ثم قطع الشيخ علائقه ، وترك خدمة السلطان ولزم بيته وترك جميع أشغاله توكلا على اللَّه تعالى ، إلى أن مات في شهر رجب سنة تسع وستين وأربعمائة . وبابشاذ كلمة أعجمية يتضمن معناها الفرح والسرور . وحكمه : تقدم بعضه في باب السين المهملة ، في لفظ السنور ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، بعضه في باب الهاء ، في لفظ الهر . وتعبيره : سيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، أيضا في باب الهاء . القطا : طائر معروف ، واحده قطاط ، والجمع قطوات وقطيات ، وممن ذكر أن القطا من الحمام الرافعي في كتاب الحج والأطعمة ، ومن أهل اللغة ابن قتيبة ، وأنشد قول « 1 » النابغة الذبياني : واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت إلى حمام شراع وارد الثمد قال الأصمعي : هذه زرقاء اليمامة نظرت إلى قطا . قال البطليوسي ، في الشرح : وليس في بيت النابغة دليل على أنه أراد بالحمام القطا ، وإنما علم ذلك بالخبر المروي عن زرقاء اليمامة ، أنها نظرت
--> « 1 » ديوان ذي الرمة ( المكتب الإسلامي ) 92 .