كمال الدين دميري

33

حياة الحيوان الكبرى

لا يأوي إلا البراري ، والسقنقور لا يأوي إلا بالقرب من الماء أو فيه ، ومنها أن جلد السقنقور ألين وأنعم من جلد الورل ، ومنها أن ظهر الورل أصفر وأغبر ، وظهر السقنقور مدبج بصفرة وسواد . والمختار من هذا الحيوان الذكر فإنه أفضل وأبلغ في النفع المنسوب إليه من أمر الباه قياسا وتجربة ، بل كاد أن يكون هو المخصوص بذلك والمختار من أعضائه ما يلي ذنبه من ظهره ، فهو أبلغ نفعا وهذا الحيوان نحو ذراعين طولا ونصف ذراع عرضا قال في المفردات : لا يعرف اليوم في عصرنا السقنقور في الديار المصرية إلا ببلاد الفيوم ، ومنها يجلب إلى القاهرة لمن عني بطلبه ، وإنما يصاد في أيام الشتاء لأنه إذا اشتد عليه البرد يخرج إلى البر فحينئذ يصاد . الحكم : يحل أكله لأنه سمك ويحتمل أن يأتي فيه وجه بالحرمة ، لأن له شبهين في البر أحدهما حرام وهو الورل ، والآخر يؤكل وهو الضب تغليبا للتحريم . وأما الذي تقدم في باب الهمزة فهو حرام لأنه متولد من التمساح كما تقدم فهو حرام كأصله . الخواص : لحم السقنقور الهندي ما دام طريا فهو حار رطب في الدرجة الثانية ، وأما مملوحه المجفف فإنه أشد حرارة وأقل رطوبة لا سيما إذا مضت عليه بعد تعليقه مدة طويلة ولذلك صار لا يوافق استعماله أصحاب الأمزجة الحارة اليابسة ، بل أرباب الأمزجة الباردة الرطبة ولحمه إذا أكل منه اثنان بينهما عداوة ، زالت وصارا متحابين . وخاصية لحمه وشحمه إنهاض شهوة الجماع وتقوية الانعاظ والنفع من الأمراض الباردة التي بالعصب وإذا استعمل بمفرده كان أقوى فعلا من أن يخلط بغيره من الأدوية ، والشربة منه من مثقال إلى ثلاثة مثاقيل بحسب مزاج المستعمل له وسنه ووقته وبلده . وقال أرسطو : لحم السقنقور الهندي ، إذا طبخ باسفيذاج ، نفخ اللحم وأسمن ، ولحمه يذهب وجع الصلب ووجع الكليتينن ويدر المني ، وخرزته الوسطى إذا علقت على صلب انسان ، هيجت الإحليل وزادت الجماع . التعبير : هو في الرؤيا يدل على الإمام العالم الذي يهتدى به في الظلمات فإن جلده يوقد ولحمه ينعش القوة ويثير حرارتها واللَّه أعلم . السلحفاة البرية : بفتح اللام ، واحدة السلاحف . قاله أبو عبيدة وحكى الرواسي : سلحفية مثل بلهنية ، وهي بالهاء عند الكافة وعند ابن عبدوس : السلحفا ، بغير هاء . وذكرها يقال له غيلم ، وهذا الحيوان يبيض في البر فما نزل منه في البحر كان لجأة ، وما استمر في البركان سلحفاة ، ويعظم الصنفان جدا إلى أن يصير كل واحد منهما حمل جمل . وإذا أراد الذكر السفاد ، والأنثى لا تطيعه ، يأتي الذكر بحشيشة في فيه ، من خاصيتها أن صاحبها يكون مقبولا ، فعند ذلك تطاوعه وهذه الحشيشة لا يعرفها إلا القليل من الناس . وهي إذا باضت صرفت همتها إلى بيضها بالنظر إليه ولا تزال كذلك حتى يخلق اللَّه تعالى الولد منها ، إذ ليس لها أن تحضنه حتى يكمل بحرارتها ، لأن أسفلها صلب لا حرارة فيه وربما تقبض السلحفاة على ذنب الحية فتقطع رأسها وتمضغ من ذنبها والحية تضرب بنفسها على ظهر السلحفاة وعلى الأرض حتى تموت . ولها حيلة عجيبة في التوصل إلى صيدها ، وذلك أنها تصعد من الماء فتتمرغ في التراب ، وتأتي موضعا قد سقط الطير عليه لشرب الماء فتختفي عليه لكدورة لونها ، التي اكتسبتها من الماء والتراب ، فتصيد منها ما يكون لها قوتا وتدخل به الماء ليموت فتأكله . ولذكرها ذكران وللأنثى فرجان ، والذكر يطيل