كمال الدين دميري

332

حياة الحيوان الكبرى

ينظر إليه فأخذ دينارا فرمى به في البحر ودينارا في السفينة ، حتى قسمها نصفين ، فألقى ثمن الماء في البحر وثمن اللبن في السفينة « . قال : ومر أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه بإنسان يحمل لبنا وقد خلطه بالماء ، فقال له أبو هريرة : كيف بك يوم القيامة ، حيث يقال لك خلص الماء من اللبن ؟ وقد تقدم في باب الهمزة ، في لفظ الأسود السالخ حديث يتعلق بهذا واللَّه تعالى أعلم . فائدة أخرى : روى الحاكم ، في المستدرك عن الأصم ، عن الربيع عن الشافعي ، عن يحيى بن سليم عن ابن جريج ، عن عكرمة قال : دخلت على ابن عباس رضي اللَّه عنهما ، وهو يقرأ في المصحف ، قبل أن يذهب بصره ، ويبكي ، فقلت له : ما يبكيك جعلني اللَّه فداك ؟ فقال : هذه الآية * ( وسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ ) * الآية « 1 » . ثم قال : أتعرف أيلة ؟ قلت : وما أيلة ؟ قال : قرية كان بها أناس من اليهود ، حرم اللَّه عليهم صيد الحيتان يوم السبت ، فكانت الحيتان تأتيهم في يوم سبتهم شرعا بيضا سمانا كأمثال المخاض ، فإذا كان غير يوم السبت ، لا يجدونها ولا يدركونها إلا بمشقة ومؤنة ، ثم إن رجلا منهم أخذ حوتا يوم السبت ، فربطه إلى وتد في الساحل ، وتركه في الماء ، حتى إذا كان الغد أخذه فأكله ففعل ذلك أهل بيت منهم ، فأخذوا وشووا ، فوجد جيرانهم ريح الشواء ، ففعلوا كفعلهم ، وكثر ذلك فيهم فافترقوا فرقا : فرقة أكلت ، وفرقة نهت ، وفرقة قالت : لم تعظون قوما اللَّه مهلكهم ؟ ! فقالت الفرقة التي نهت : إنا نحذركم غضب اللَّه وعقابه ، أن يصيبكم بخسف أو قذف ، أو بعض ما عنده من العذاب ، واللَّه ما نساكنكم في مكان أنتم فيه ، وخرجوا من السور ثم غدوا عليه من الغد ، فضربوا باب السور فلم يجبهم أحد فتسور إنسان منهم السور ، فقال : قردة واللَّه لها أذناب تتعاوى ، ثم نزل ففتح الباب ، ودخل الناس عليهم فعرفت القردة أنسابها من الإنس ، ولم تعرف الإنس أنسابها من القردة ! قال : فيأتي القرد إلى نسيبه وقريبه فيحتك به ويلصق إليه ، فيقول الإنسي : أنت فلان ؟ فيشير برأسه أن نعم ، ويبكي وتأتي القردة إلى نسيبها وقريبها الإنسي ، فيقول : أنت فلانة فتشير برأسها أن نعم وتبكي . قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : فاسمع اللَّه يقول « 2 » : * ( أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) * فلا أدري ما فعلت الفرقة الثالثة ، فكم قد رأينا من منكر ولم ننه عنه . قال عكرمة : فقلت : ما ترى ، جعلني اللَّه فداك أنهم قد أنكروا وكرهوا ، حين قالوا : لم تعظون قوما اللَّه مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ؟ فأعجبه قولي ذلك ، وأمر لي ببردين غليظين ، فكسانيهما . ثم قال : هذا صحيح الإسناد . وأيلة بين مدين والطور على شاطىء البحر . وقال الزهري : القرية طبرية . وفي معالم التنزيل ، قال عكرمة : فقلت له : جعلني اللَّه فداك ، ألا تراهم قد أنكروا وكرهوا ما هم عليه ، وقالوا : لم تعظون قوما اللَّه مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ؟ وإن لم يقل اللَّه أنجيتهم لم يقل أهلكتهم . فأعجبه قولي ورضي به ، وأمر لي ببردين غليظين ، فكسانيهما وقال : نجت الساكتة .

--> « 1 » سورة الأعراف : آية 163 . « 2 » سورة الأعراف : آية 165 .