كمال الدين دميري

327

حياة الحيوان الكبرى

« إن الشقي وافد البراجم » ، فذهبت مثلا ثم أمر به فقذف في النار ، وقد أشار إلى ذلك ابن دريد في مقصورته بقوله : ثم ابن هند باشرت نيرانه يوم أوارات تميما بالصّلى وأورات موضع ، وهو جمع واحدة أوارة ، وتميم قبيلة ، والصلى وهج النار . والقبرة غبراء كبيرة المنقار كأنما على رأسها قبرة ، وهذا الضرب من العصفور قاسي القلب ، وفي طبعه أنه لا يهوله صوت صائح ، وربما رمي بالحجر ، فاستخف بالرامي ولطأ بالأرض ، حتى يتجاوز الحجر ، وبهذا السبب لا يزال مأخوذا أو مقتولا ، لأن الرامي يحمله الحنق عليه على مداومة ضربه حتى يصيبه ، وهو يضع وكره على الجادة حبا للأنس . روى الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي ، بإسناده عن داود بن أبي هند ، قال : صاد رجل قبرة ، فقالت : ما تريد أن تصنع بي ؟ قال : أذبحك وآكلك ! فقالت : واللَّه إني لا أسمن ولا أغني من جوع ، وما أشفي من قرم ، ولكن أعلمك ثلاث خصال هي خير لك من أكلي : أما الواحدة فأعلمك إياها وأنا على يدك ، والثانية إذا صرت على الشجرة ، والثالثة إذا صرت على الجبل . قال : نعم . فقالت وهي على يده : لا تأسفن على ما فاتك ، فخلى عنها ، فلما صارت على الشجرة قالت : لا تصدقن بما لا يكون ، فلما صارت على الجبل ، قالت : يا شقي لو ذبحتني لوجدت في حوصلتي درة وزنها عشرون مثقالا . قال : فعض على شفته وتلهف ، ثم قال : هاتي الثالثة . فقالت : قد نسيت الثنتين الأوليين ، فكيف أعلمك الثالثة ؟ قال : وكيف ؟ قالت : ألم أقل لك لا تأسفن على ما فاتك وقد تأسفت علي ، وقلت لك : لا تصدقن بما لا يكون ؟ وقد صدقت فإنه لو جمعت عظامي وريشي ولحمي لم تبلغ عشرين مثقالا ، فكيف يكون في حوصلتي درة وزنها عشرون مثقالا . وحكى القشيري في رسالته ، عن ذي النون المصري رحمه اللَّه ، أنه سئل عن سبب توبته ، فقال : خرجت من مصر إلى بعض القرى فنمت في بعض الصحارى ، ثم فتحت عيني فإذا أنا بقبرة عمياء سقطت من وكرها ، فانشقت لها الأرض ، وخرج منها سكرجتان إحداهما فضة والأخرى ذهب ، في إحداهما سمسم والأخرى ماء ، فجعلت تأكل من هذه وتشرب من هذه ، قال : فتبت ولزمت الباب إلى أن قبلني ، وعلمت أن من لم يضيع القبرة لا يضيعني . وحكمها : حل الأكل بالاجماع ، ووجوب الجزاء على المحرم بقتلها . الخواص : لحمها يحبس البطن ويزيد في الباه ، وبيضها يفعل ذلك ، وإذا ديف زبلها بريق إنسان وطلي به الثآليل قطعها ، وإذا كرهت المرأة زوجها ، فليطل ذكره بشحمها ويجامعها ، فإنها تحبه . تتمة : في الأسماء قنبر ، بضم القاف وإسكان النون وفتح الباء الموحدة ، جد سيبويه عمرو بن عثمان بن قنبر ، وسيبويه لقب له ، وهي لفظة أعجمية معناها رائحة التفاح وقنبر بضمتين جد إبراهيم بن علي بن قنبر البغدادي ، عن نصر اللَّه القزاز وجد أبي الفتح محمد بن أحمد بن قنبر