كمال الدين دميري

318

حياة الحيوان الكبرى

يجوز بيعه ولا يحل ثمنه ، وبهذا قال طاوس وعطاء بن أبي رباح ، وعمر بن عبد العزيز ومالك وأحمد . وقال ابن المنذر : خص فيه عروة بن الزبير وابن سيرين وابن جريج . وفي الشامل أن جلد الفيل لا يؤثر فيه الدباغ لكثافته . وفي صحة المسابقة على الفيل وجهان : وقيل قولان أصحهما أنها تصح لما روى الشافعي وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان ، وصححه عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل » « 1 » والسبق بفتح الباء ما يجعل للسابق على سبقه من جعل ، وجمعه أسباق ، وأما السبق بإسكان الباء ، فهو مصدر سبقت الرجل أسبقه ، والرواية الصحيحة في هذا الحديث لا سبق بفتح الباء ، وأراد به أن الجعل والعطاء لا يستحق إلا في سباق الخيل والإبل والنصال ، لأن هذه الأمور عدة في قتال العدو ، وفي بذل الجعل عليها ترغيب في الجهاد ولم يذكر الشافعي الفيل ، وقال أبو إسحاق : تجوز المسابقة عليه لأنه يلقي عليه العدو كما يلقي على الخيل ، ولأنه ذو خف والصورة النادرة تدخل في العموم ، على الأصح عند الأصوليين . ومن الأصحاب من قال : لا تصح المسابقة عليه ، وبه قال أحمد وأبو حنيفة ، لأنه لا يحصل الكر والفر عليه ، فلا معنى للمسابقة عليه ، فإن قال قائل : فالإبل كالفيل في هذا المعنى ، فالجواب أن العرب تقاتل على الإبل أشد القتال ، وذلك لهم عادة غالبة والفيل ليس كذلك . ومن قال بالأول ، قال : إنه يسبق الخيل في بلاد الهند واللَّه أعلم . تذنيب : في سنة تسعين وخمسمائة سار نيارس أكبر ملوك الهند ، وقصد بلاد الإسلام فطلبه الأمير شهاب الدين الغوري صاحب غزنة ، فالتقى الجمعان على نهر ماجون ، قال ابن الأثير : وكان مع الهندي سبعمائة فيل ومن العسكر ألف ألف نفس ، فصبر الفريقان ، وكان النصر لشهاب الدين الغوري ، وكثر القتل في الهنود حتى جافت منهم الأرض ، وأخذ شهاب الدين تسعين فيلا ، وقتل ملكهم نيارس ، وكان قد شد أسنانه بالذهب ، فما عرف إلا بذلك . ودخل شهاب الدين بلاد نيارس ، وأخذ من خزائنه ألفا وأربعمائة حمل من المال ، وعاد إلى غزنة . قال : وكان من جملة الفيلة التي أخذها شهاب الدين الغوري فيل أبيض ، حدثني بذلك من رآه انتهى . الأمثال : قالوا : « آكل « 2 » من فيل وأشد « 3 » من فيل وأعجب من خلق فيل » . روي أنه كان في مجلس الإمام مالك بن أنس رحمه اللَّه تعالى ، جماعة يأخذون عنه العلم ، فقال قائل : قد حضر الفيل ، فخرج أصحابه كلهم للنظر إليه إلا يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي ، فإنه لم يخرج ، فقال له مالك : لم لم تخرج لترى هذا الخلق العجيب فإنه لم يكن ببلادك ؟ فقال : إنما جئت من بلدي لأنظر إليك ، وأتعلم من هديك وعلمك ، ولم أجىء لأنظر إلى الفيل . فأعجب به مالك رضي اللَّه تعالى عنه ، وسماه عاقل أهل الأندلس ، ثم إن يحيى عاد إلى الأندلس ، وانتهت إليه الرياسة بها . وبه اشتهر مذهب مالك في تلك البلاد ، وأشهر روايات الموطأ وأحسنها رواية يحيى وكان معظما

--> « 1 » رواه أبو داود : جهاد 60 . والترمذي : جهاد 22 . والنسائي : خيل 14 . وابن ماجة جهاد 44 . « 2 » جمهرة الأمثال : 1 / 164 . « 3 » جمهرة الأمثال : 1 / 464 .