كمال الدين دميري
302
حياة الحيوان الكبرى
الفرانق : بضم الفاء الببر البريد وهو الذي ينذر بالأسد ، وقد تقدم في باب الباء الموحدة . الفرفر : كهدهد طير من طيور الماء صغير الجثة على قدر الحمام . الفرفور : كعصفور طائر ، قاله الجوهري ولعله الذي قبله . الفرع : بفتح الفاء والراء المهملة وبالعين المهملة في آخره أول نتاج البهيمة . ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لا فرع ولا عتيرة » « 1 » . وذلك أنهم كانوا يذبحونه ولا يأكلونه رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها . والعتيرة بفتح العين المهملة ذبيحة كانوا يذبحونها في اليوم الأول من شهر رجب ويسمونها الرجبية . الحكم : في كراهتهما وجهان الصحيح الذي نص عليه الشافعي واقتضته الأحاديث ، أنهما لا يكرهان بل يستحبان . وروى أبو داود بإسناد حسن أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم « نهى عن معاقرة الأعراب » « 2 » . وهي مفاخرتهم فإنهم كانوا يتفاخرون بأن يعقر كل واحد منهم عددا من إبله فأيهم كان عقره أكثر كان غالبا ، فكره النبي صلى اللَّه عليه وسلم لحمها لئلا يكون مما أهل به لغير اللَّه تعالى . وروى « 3 » أبو داود أيضا أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم « نهى عن طعام المتبارين » . فائدة : حكى الإمام العلامة أبو الفرج الأصبهاني وغيره ، أن الفرزدق الشاعر المشهور ، واسمه همام بن غالب كما تقدم ، كان أبوه غالب رئيس قومه ، وأن أهل الكوفة أصابتهم مجاعة فعقر غالب أبو الفرزدق المذكور لأهله ناقة وصنع منها طعاما ، وأهدى إلى قوم من بني تميم جفانا من ثريد ، ووجه جفنة منها إلى سحيم بن وثيل الرياحي رئيس قومه وهو القائل « 4 » : أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني وقد تمثل بذلك الحجاج في خطبته يوم قدم الكوفة أميرا ، فكفأها سحيم وضرب الذي أتى بها وقال : أنا مفتقر إلى طعام غالب إذ نحر هو ناقة نحرت أنا أخرى ، فوقعت المعاقرة بينهما فعقر سحيم لأهله ناقة ، فلما كان من الغد عقر لهم غالب ناقتين ، فعقر سحيم لأهله ناقتين ، فلما كان اليوم الثالث عقر غالب لأهله ثلاثا ، فعقر سحيم لأهله ثلاثا ، فلما كان اليوم الرابع عقر غالب مائة ناقة فلم يكن عند سحيم هذا القدر فلم يعقر شيئا ، وأسرها في نفسه . فلما انقضت المجاعة ودخل الناس الكوفة ، قال بنو رياح لسحيم : جررت علينا عار الدهر : هلا نحرت مثل ما نحر غالب ، وكنا نعطيك مكان كل ناقة ناقتين ، فاعتذر بأن إبله كانت غائبة . ثم عقر ثلاثمائة ناقة ! وقال للناس : شأنكم والأكل وكان ذلك في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه ورضي عنه ، فاستفتي في حل الأكل منها فقضى بحرمتها . وقال : هذه ذبحت لغير مأكلة ولم يكن
--> « 1 » رواه البخاري : عقيقة 3 ، 4 . ومسلم : أضاحي 38 . « 2 » رواه أبو داود : أضاحي 14 . « 3 » رواه أبو داود : أطعمة 7 . « 4 » وفيات الأعيان : 1 / 165 . وسحيم هو ابن وثيل بن عمرو الرياحي اليربوعي ، شاعر مخضرم بين الجاهلية والإسلام . مات سنة 60 ه .