كمال الدين دميري
279
حياة الحيوان الكبرى
وقاص ، حين فقئت عينه باليرموك ، وهو الذي افتتح جلولا من بلاد فارس ، وهزم الفرس . وكانت جلولا تسمى فتح الفتوح ، وبلغت غنائمها ثمانية عشر ألف ألف ، وشهد صفين مع علي رضي اللَّه عنه ، وكانت معه الراية وهو على الرجالة وقتل يومئذ وهو يقول « 1 » : أعور يبغي أهله محلا قد عالج الحياة حتى ملا لا بدّ أن يفلّ أو يفلا فقطعت رجله يومئذ ، وهو يقاتل من دنا منه وهو بارك ، ويقول : « الفحل يحمي شوله معقولا » . وفيه يقول أبو الطفيل عامر « 2 » بن واثلة رضي اللَّه عنه : يا هاشم الخير جزيت الجنة قاتلت في اللَّه عدوّ السنة ومن أحكام الفحل ، أن من غصب فحلا وأنزاه على شاته ، فالولد للغاصب ، ولا شيء عليه للإنزاع ، لكن إذا نقص الفحل بذلك ، غرم أرش نقصه . وإن غصب شاة وأنزى عليها فحلا فالولد لصاحب الشاة . تذنيب : قال يونس : جميع الألبان معتدلة ، وقال الرازي : الحلو حار ، وأجوده ما كان من ضأن فتى ، وهو ينفع الصدر والرئة ، ويضر أصحاب الحميات ، وهو يولد غذاء جيدا ، ويوافق أصحاب الأمزجة المعتدلة والصبيان وأجود أكله في الربيع . وأما اللبن الحامض ، فبارد رطب ، وأجوده الكثير الزبد ، وهو ينفع لتسكين العطش ، ويضر بالأسنان واللثة ، ويدفع ضرره التمضمض بماء العسل ، ويولد خلطا محمودا ، يوافق أصحاب الأمزجة المعتدلة والغلمان ، وأجود استعماله في الصيف ويختار اللبن بعد الولادة بأربعين يوما ، ويختلف بحسب صفته ، فالمطبوخ مع الحنطة والأرز ، يوافق أصحاب الأمزجة الحارة ، وما نزع زبده ومائيته ، ويقال له الودع ينفع الأمزجة الحارة ، وإذا ألقى في اللبن الحصا المحمى حتى تذهب مائيته نفع من الذرب ، والذي أخرج غلظه بالأنفحة ، إذا خلط بالسكنجبين السكري نفع من الحكة والجرب ، ولبن الاتن ينفع من السل والدق ، ولبن اللقاح نافع من الاستسقاء إذا خلط مع أبوالها ، وما خثر من اللبن فهو بارد يمسك الطبع ، ويولد خلطا غليظا وسددا ، وحجارة في الكلى انتهى . تتمة : اللبن في المنام فطرة الإسلام ، وهو مال حلال يناله بلا تعب لقوله تعالى : * ( لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ) * « 3 » وأما الرائب فهو مال حرام لحموضته ، وخروج دسومته ، ولبن الغنم مال شريف ، ولبن البقر غنى ، ولبن الخيل ثناء حسن ، ولبن الثعلب شفاء من مرض ، ولبن البغل عسر وهول ، ولبن النمر عدو يظهر ، ولبن الأسد مال من سلطان ، ولبن حمار الوحش شك في الدين ، ولبن الخنزير مصيبة في العقل والمال لمن شربه في المنام ، وقيل : إصابة مال عظيم ، لكن
--> « 1 » العقد الفريد : 4 / 340 والشعر لمعاوية . « 2 » عامر بن واثلة بن عبد اللَّه بن عمرو ، أبو الطفيل الليثي ، شاعر فارسي من كنانة ، مات سنة 100 ه ، وهو آخر من مات في مكة من الصحابة . « 3 » سورة النحل : آية 66 .