كمال الدين دميري
27
حياة الحيوان الكبرى
العشاء فلقيها ذئب فأكلها . وقال ابن الأعرابي : أصله أن رجلا يقال له سرحان ، كان بطلا تتقيه الناس ، فقال رجل يوما : واللَّه لأرعين إبلي في هذا الوادي ولا أخاف سرحان بن هزلة فأتى إليه فقتله وأخذ إبله وقال : أبلغ نصيحة أن راعي إبلها سقط العشاء به على سرحان سقط العشاء به على متنمر طلق اليدين معاود لطعان يضرب في طلب الحاجة تؤدي صاحبها إلى التلف . السرطان : بفتح السين والراء المهملتين وبالنون في آخره ، حيوان معروف ويسمى عقرب الماء ، وكنيته أبو بحر وهو من خلق الماء وعيش في البر أيضا وهو جيد المشي سريع العدو ، ذو فكين ومخاليب وأظفار حداد ، كثير الأسنان صلب الظهر من رآه رأى حيوانا بلا رأس ولا ذنب ، عيناه في كتفيه وفمه في صدره وفكاه مشقوقان من الجانبين ، وله ثماني أرجل ، وهو يمشي على جانب واحد ، ويستنشق الماء والهواء معا ، ويسلخ جلده في السنة ست مرات ، ويتخذ لجحره بابين : أحدهما شارع في الماء ، والآخر إلى اليبس ، فإذا سلخ جلده سد عليه ما يلي الماء خوفا على نفسه من سباع السمك ، وترك ما يلي اليبس مفتوحا ليصل إليه الريح فتجف رطوبته ويشتد ، فإذا اشتد فتح ما يلي الماء وطلب معاشه . وقال أرسطاطاليس في النعوت : وزعموا أنه إذا وجد سرطان ميت في حفرة مستلقيا على ظهره في قرية أو أرض تأمن تلك البقعة من الآفات السماوية ، وإذا علق على الأشجار يكثر ثمرها وفي وصفه قال الشاعر : في سرطان البحر أعجوبة ظاهرة للخلق لا تخفى مستضعف المشية لكنه أبطش من جاراته كفّا يسفر للناظر عن جملة متى مشى قدرها نصفا ويقال : إن ببحر الصين سرطانات متى خرجت إلى البر استحجرت ، والأطباء يتخذون منها كحلا يجلو البياض ، والسرطان لا يتخلق بتوالد ولا نتاج ، إنما يتخلق في الصدف ثم يخرج منه ويتولد . وفي الحلية عن أبي الخير الديلمي أنه قال : كنت عند خير النساج فجاءته امرأة وطلبت أن ينسج لها منديلا ، وقالت له : كم الأجرة ؟ فقال لها : درهمان فقالت : ما معي الساعة شيء وغدا أتيك بهما إن شاء اللَّه تعالى ، فقال لها : إذا أتيتني ولم تريني فارمي بهما في الدجلة فإني إذا رجعت أخذتهما منها إن شاء اللَّه تعالى ، فقالت : حبا وكرامة . قال أبو الخير : فجاءت المرأة من الغد وخير غائب ، فقعدت ساعة تنتظره ثم قامت وألقت خرقة في الدجلة ، فيهما الدرهمان ، فإذا سرطان قد تعلق بالخرقة ، وغاص في الماء . ثم جاء خير بعد ساعة ، ففتح باب حانوته وجلس على الشط يتوضأ ، وإذا بسرطان خرج من الماء يسعى نحوه والخرقة على ظهره ، فلما قرب من الشيخ أخذها وذهب السرطان إلى حال سبيله . فقلت له : رأيت كذا وكذا ، فقال : أحب أن لا تبوح بهذا في حياتي فأجبته إلى ذلك . الحكم : يحرم أكله لاستخباثه كالصدف قال الرافعي : ولما فيه من الضرر ، وفي قول انه