كمال الدين دميري

265

حياة الحيوان الكبرى

أن تضل أحدا . ويشهد له حديث آخر : « لا غول ولكن السعالي » ، قال العلماء : السعالي بالسين المهملة المفتوحة والعين المهملة سحرة الجن كما تقدم . ومنه ما روى « 1 » الترمذي والحاكم عن أبي أيوب الأنصاري رضي اللَّه تعالى عنه ، أنه قال : كانت لي سهوة فيها تمر ، فكانت تجيء الغول كهيئة السنور ، فتأخذ منه فشكوت ذلك إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : « اذهب فإذا رأيتها فقل بسم اللَّه أجيبي رسول اللَّه » . قال : فأخذها فحلفت أن لا تعود فأرسلها ، وجاء إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال : « ما فعل أسيرك » ؟ قال : حلفت أن لا تعود . قال صلى اللَّه عليه وسلم : « كذبت وهي معاودة للكذب » . قال : فأخذها مرة أخرى فحلفت أن لا تعود فأرسلها ، ثم جاء إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : « ما فعل أسيرك » ؟ قال : حلفت أن لا تعود ، قال صلى اللَّه عليه وسلم : « كذبت وهي معاودة للكذب » قال : فأخذها ، وقال : ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقالت : « إني ذاكرة لك شيئا آية الكرسي ، اقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان ولا غيره . فجاء إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال : « ما فعل أسيرك » ؟ فأخبره بما قالت ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « صدقت وهي كذوب » . قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث حسن غريب . وهذا روى مثله البخاري ، فقال : قال عثمان بن الهيثم : حدثنا عوف عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال : وكلني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان ، وذكر القصة ، وفيها فقلت : يا رسول اللَّه زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني اللَّه بها فخليت سبيله . فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « ما هي » ؟ قلت : قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي كلها فإنه لا يزال عليك من اللَّه حافظ ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح . وكانوا أحرص شيء على الخير . فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « وأما إنه صدقك وهو كذوب ، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة » ؟ قال : لا . قال صلى اللَّه عليه وسلم : « ذلك الشيطان » . قال النووي رحمه اللَّه : وهذا الحديث متصل ، فإن عثمان بن الهيثم أحد شيوخ البخاري الذين روى عنهم في صحيحه . وأما قول أبي عبد اللَّه الحميدي في الجمع بين الصحيحين إن البخاري أخرجه تعليقا ، فغير مقبول ، فإن المذهب الصحيح المختار عند العلماء ، والذي عليه المحققون أن قول البخاري وغيره قال فلان ، محمول على سماعه منه ، واتصاله إذا لم يكن مدلسا . وكان قد لقيه ، وهذا من ذلك ، وإنما المعلق ما أسقط البخاري فيه شيخه أو أكثر ، بأن يقول : في مثل هذا الحديث قال عوف أو قال محمد بن سيرين أو قال أبو هريرة . وروى الحاكم في المستدرك وابن حبان عن أبي بن كعب رضي اللَّه تعالى عنه أنه كان له جرين تمر ، وكان يجده ينقص فحرسه ليلة فإذا هو بمثل الغلام المحتلم ، قال : فسلمت فرد علي السلام ، فقلت : من أنت ناولني يدك ؟ فناولني ، فإذا يد كلب وشعر كلب ! فقلت : أجني أم إنسي ؟ فقال : بل جني . فقلت : إني أراك ضئيل الخلقة أهكذا خلق الجن ؟ قال : لقد علمت الجن أن ما فيهم أشد مني ! فقلت : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : بلغني أنك رجل تحب الصدقة ، فأحببت أن أصيب من طعامك ، فقلت : فما يجيرنا منكم ؟ قال : تقرأ آية الكرسي ، فإنك إن قرأتها غدوة ، أجرت منا حتى تمسي ، وإن قرأتها حين تمسي أجرت منا حتى تصبح . قال : فغدوت إلى

--> « 1 » رواه الترمذي : ثواب القرآن 3 . وابن حنبل 5 - 425 .