كمال الدين دميري

262

حياة الحيوان الكبرى

مشروعية ذلك . وقال مالك وأبو حنيفة : لا تقلد الغنم ، والظاهر أن الحديث لم يبلغهما . فرع : فتح إنسان مراح غنم ، فخرجت ليلا ورعت زرعا فإن كان الذي فتحه المالك ، ضمن الزرع ، وإن كان غير المالك لم يضمن . والفرق أن المالك يلزمه حفظها في الليل فإذا فتح عليها ضمن ، وغير المالك لا يلزمه حفظها ، فإذا فتح عليها لم يضمن . قاله في البحر وسيأتي في باب الميم ، الإشارة إلى إتلاف الماشية . وأما الأمثال : فقد تقدم بعضها في باب الجيم ، وبعضها في باب الشين المعجمة ، وكذلك الخواص وسيأتي طرف منها في المعز في باب الميم ، إن شاء اللَّه تعالى . التعبير : الغنم في الرؤيا رعية صالحة طائعة ، وتدل على الغنيمة والأزواج والأولاد والأملاك والزرع والأشجار الحافلة فالثمار ، فذوات الصوف نساء كريمات جميلات ذوات مال وعرض مستور . والشعاري نساء صالحات فقيرات ، ذوات عرض مبذول بكشف عوارتهن ، خلافا لذوات الصوف فإن عوراتهن مستورة بالألية . قاله ابن المقري . وقال المقدسي : من رأى أنه يسوق معزا وضأنا ، فإنه يلي على عرب وعجم ، فإن أخذ من ألبانها وأصوافها فإنه يجبي منهم أموالا ، ومن رأى غنما واقفة في مكان ، فإنهم رجال يجتمعون في ذلك الموضع ، في أمر من الأمور . ومن رأى غنما استقبلته فإنهم أعداء يظفر بهم ، ومن رأى شاة تمشي أمامه ، وهو يمشي ولا يدركها ، تعطلت عليه معيشته ، وربما تبع امرأة ولا تحصل له . وألية الغنم مال المرأة ، ومن رأى كأنه يجز شعر الغنم فليحذر من الخروج من داره ثلاثة أيام ، وقال جاماسب : من رأى قطيع غنم سر دائما . ومن رأى شاة واحدة سر سنة . والنعجة امرأة ، فمن ذبح نعجة افتض امرأة مباركة ، لقوله تعالى : * ( إِنَّ هذا أَخِي لَه تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ ) * « 1 » ومن رأى أن صورته تحولت على صورة غنمه نال غنيمة . الغواص : طائر تسميه أهل مصر الغطاس وهو القرلي الآتي في باب القاف إن شاء اللَّه تعالى . قال القزويني في الأشكال : هو طائر يوجد بأطراف الأنهار ، يغطس في الماء ويصطاد السمك ، فيتقوت منه ، وكيفية صيده أنه يغوص في الماء منكوسا بقوة شديدة ، ويمكث تحت الماء ، إلى أن يرى شيئا من السمك فيأخذه ، ويصعد به ومن العجائب لبثه تحت الماء ، ويوجد كثيرا بأرض البصرة انتهى . قال بعضهم : رأيت غواصا غاص فطلع بسمكة ، فغلبه غراب عليها ، فأخذها منه ، فغاص مرة أخرى وطلع بسمكة أخرى ، فأخذها منه الغراب ، ثم الثالثة كذلك ، فلما اشتغل الغراب بالسمكة . وثب الغواص فأخذ برجل الغراب ، وغاص به تحت الماء حتى مات الغراب ، ثم خرج هو من الماء .

--> « 1 » سورة ص : اية 23 .