كمال الدين دميري

256

حياة الحيوان الكبرى

والغنم على ضربين ضائنة وماعزة ، قال الجاحظ : اتفقوا على أن الضأن أفضل من المعز . قلت : وصرح الأصحاب بذلك في الأضحية وغيرها واستدلوا على أفضليته بأوجه منها : أن اللَّه تعالى بدأ بذكر الضأن في القرآن ، فقال : * ( ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ، ومِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ) * « 1 » ، ومنها قوله تعالى ، حكاية على الخصمين : * ( إِنَّ هذا أَخِي لَه تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ ) * « 2 » ولم يقل تسع وتسعون غنزا ، ولي عنز واحدة . ومنها قوله تعالى : * ( وفَدَيْناه بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) * « 3 » وأجمعوا كما قال الحافظ أنه كبش . وسيأتي الكلام على ذلك ، إن شاء اللَّه تعالى ، في باب الكاف . ومنها أن الضأن تلد في السنة مرة وتفرد غالبا ، والمعز تلد مرتين وقد تثنى وتثلث والبركة في الضأن أكثر . ومنها أن الضأن إذا رعت شيئا من الكلأ فإنه ينبت وإذا رعت المعز شيئا لا ينبت ، وقد تقدم ، لأن المعز تقلعه من أصوله والضأن ترعى ما على وجه الأرض . ومنها أن صوف الضأن أفضل من شعر المعز وأعز قيمة ، وليس الصوف إلا للضأن . ومنها أنهم كانوا إذا مدحوا شخصا قالوا : إنما هو كبش ، وإذا ذموه قالوا : إنما هو تيس ، وإذا أرادوا المبالغة في الذم قالوا : إنما هو تيس في سفينة . ومما أهان اللَّه به التيس ، أن جعله مهتوك الستر مكشوف القبل والدبر ، بخلاف الكبش . ولهذا شبه النبي صلى اللَّه عليه وسلم المحلل بالتيس المستعار . ومنها أن رؤوس الضأن أطيب وأفضل من رؤوس المعز ، وكذلك لحمها فإن أكل لحم الماعز يحرك المرة السوداء ، ويولد البلغم ويورث النسيان ، ويفسد الدم ، ولحم الضأن عكس ذلك انتهى . فائدة : قال أبو زيد : يقال لما تضعه الغنم من الضأن والمعز حال وضعه سخلة ، ذكرا كان أو أنثى . والجمع سخل بفتح السين ، وسخال بكسرها ، ثم لا يزال اسمه ذلك ما دام يرضع اللبن ، ثم يقال للذكر والأنثى ، بهمة بفتح الباء والجمع بهم بضمها ، ويقال لولد المعز حين يولد سليل وسليط ، فإذا بلغ أربعة أشهر وفصل عن أمه وأكل من البقل ، فإذا كان من أولاد المعز فهو جفر . والأنثى جفرة والجمع جفار . وذكر في كفاية المتحفظ ، أن الجفر والجفرة يقعان على الطفل والطفلة من بني آدم حين يأكلان الطعام انتهى . فإذا قوي وأتى عليه حول فهو عريض بفتح العين المهملة وكسر الراء والياء المثناة التحتية ، وبالضاد المعجمة في آخره وجمعه عرضان بكسر العين والعتود نوع منه وجمعه أعتدة وعتدان . وقال يونس : جمعه أعتدة وعتدة ، وهو في كل ذلك جدي والأنثى عناق إذا كان من أولاد المعز ، ويقال له إذا اتبع أمه تلو لأنه يتلو أمه ، ويقال للجدي أمر بضم الهمزة وتشديد الميم وبالراء المهملة في آخره ، ويقال له هلع وهلعة بضم الهاء وتشديد اللام ، والبكرة العناق أيضا ، والعطعط الجدي ، فإذا أتى عليه حول ، فالذكر تيس والأنثى عنز ، ثم يكون جذعا في السنة الثانية والأنثى جذعة ، فإذا طعن في السنة الثالثة فهو ثني ، والأنثى ثنية ، فإذا طعن في السنة الرابعة كان رباعيا والأنثى رباعية ، ثم يكون خماسيا والأنثى خماسية ، ثم يكون سداسيا والأنثى سداسية ، ثم يكون ضالعا والأنثى كذلك . ويقال ضلع يضلع ضلوعا والجمع الضلع بتشديد الضاد واللام .

--> « 1 » سورة الأنعام : آية 143 . « 2 » سورة ص : آية 23 . « 3 » سورة الصافات : آية 107 .