كمال الدين دميري
252
حياة الحيوان الكبرى
عمران ، ففعلت وكانت شجيعة وقيل « 1 » فيها : وفت غزالة نذرها يا ربّ لا تغفر لها وهرب الحجاج في بعض حروبه مع شبيب من غزالة ، فعيره عمران بن قحطان « 2 » السدوسي بقوله « 3 » : أسد علي وفي الحروب نعامة فتخاء تنفر من صفير الصافر هلا كررت إلى غزالة في الوغى بل كان قلبك في جناحي طائر وحكي أن الحجاج ، لما برز له شبيب الخارجي ، في بعض أيام محاربته ، أبرز إليه غلاما له ألبسه لباسه المعروف به ، وأركبه فرسه الذي لم يكن يقاتل إلا عليه ، فلما رآه شبيب غمس نفسه في الحرب إلى أن خلص إليه ، فضربه بعمود ، وكان بيده ، وهو يظنه الحجاج ، فلما أحس الغلام بالضربة ، قال : أخ بالخاء المعجمة ، فعرف شبيب منه بهذه اللفظة ، أنه عبد فانثنى عنه ، وقال : قبح اللَّه ابن أم الحجاج ، أيتقي الموت بالعبيد ؟ . قال الجوهري : والعرب إنما تنطق بهذه اللفظة بالحاء المهملة ، ولما عجز الحجاج عن شبيب ، بعث إليه عبد الملك عساكر كثيرة من الشأم ، فتكاثروا على شبيب فهرب فلما حصل على جسر دجلة بالأهواز ، نفر به فرسه وعليه الحديد الثقيل ، من درع ونحوه فألقاه في الماء ، فقال له بعض أصحابه : أغرقا يا أمير المؤمنين ؟ قال : ذلك تقدير العزيز العليم ، فلما غرق ألقاه دجلة إلى الساحل ، فحملوه إلى الحجاج فشق بطنه واستخرج قلبه ، فإذا هو كالحجر ، إذا ضربت به الأرض نبا عنها ، فشق فكان داخله قلب صغير كالكرة ، فشق فأصيب فيه علقة من الدم . وكان شبيب إذا صاح على الجيش لا يلوي أحد على أحد . ولما غرق أحضر عبد الملك عتبان الحروري ، وهو يرى رأي الخوارج ، فقال : يا عدو اللَّه ألست القائل « 4 » : فإن يك منكم كابن مروان وابنه وعمرو ومنكم هاشم وحبيب فمنا حصين والبطين وقعنب ومنا أمير المؤمنين شبيب فقال : لم أقل ذلك يا أمير المؤمنين ، وإنما قلت : ومنا أمير المؤمنين شبيب ، فقبل قوله وعفا عنه . وهذا الجواب في نهاية الحسن ، فإنه إذا كان قوله ومنا أمير المؤمنين شبيب مرفوعا كان مبتدأ فيكون شبيب أمير المؤمنين ، وإذا نصب ، كان معناه ومنا يا أمير المؤمنين شبيب . ولم يخرج عليهم أحد مثل شبيب ، فإن أيامه طالت وهزم عساكر كثيرة وجبى الخراج وقال أبو يوسف الجوهري :
--> « 1 » وفيات الأعيان : 2 / 454 . « 2 » هو عمران بن حطان بن ظبيان السدوسي الشيباني الوائلي ، خطيب شاعر من الصفرية الخوارج . مات سنة 84 ه . « 3 » البيتان في وفيات الأعيان : 2 / 455 . « 4 » وفيات الأعيان : 2 / 456 .