كمال الدين دميري

250

حياة الحيوان الكبرى

فيهم مسكين ولا فقير ، ولا فظ غليظ . فلما رأى ذلك ذو القرنين ، عجب من أمرهم وقال : خبروني أيها القوم خبركم فإني قد أحصيت الدنيا كلها ، برها وبحرها ، شرقها وغربها ، فلم أر أحدا مثلكم ، فخبروني خبركم ، قالوا : نعم فسل عما تريد ، فقال : خبروني ما بال قبوركم على أبواب بيوتكم ؟ قالوا : عمدا فعلنا ذلك لئلا ننسى الموت ، ولئلا يخرج ذكره من قلوبنا . قال : فما بال بيوتكم ليس عليها أغلاق ؟ قالوا : ليس فينا متهم وليس منا إلا أمين . قال : فما بالكم ليس عليكم أمراء ؟ قالوا : لا حاجة لنا بذلك . قال : فما بالكم ليس عليكم حكام ؟ قالوا : لأنا لا نختصم قال : فما بالكم ليس فيكم أغنياء ؟ قالوا : لأننا لا نتكاثر بالأموال . قال : فما بالكم ليس فيكم ملوك ؟ قالوا : لأنا لا نرغب في ملك الدنيا . قال : فما بالكم ليس فيكم أشراف ؟ قالوا : لأنا لا نتفاخر . قال : فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون ؟ قالوا : من صلاح ذات بيننا . قال : فما بالكم لا تقتتلون ؟ قالوا : من أجل أنّا سسنا أنفسنا بالحلم . قال : فما بال كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة ؟ قالوا : من قبل انّا لا نتكاذب ولا نتخادع ولا يغتاب بعضنا بعضا . قال : فأخبروني من أي شيء تشابهت قلوبكم واعتدلت سرائركم ؟ قالوا : صحت نياتنا فنزع بذلك الغل من صدورنا ، والحسد من قلوبنا . قال : فما بالكم ليس فيكم مسكين ولا فقير ؟ قالوا : من قبل إنّا نقتسم بالسوية . قال : فما بالكم ليس فيكم فظ غليظ ؟ قالوا : من قبل الذل والتواضع لربنا . قال : فلأي شيء أنتم أطول الناس أعمارا ؟ قالوا : من قبل أنا نتعاطى بالحق ونحكم بالعدل . قال : فلأي شيء لا تضحكون ؟ قالوا : لئلا نغفل عن الاستغفار . قال : فما بالكم لا تحزنون ؟ قالوا : من أجل أنّا وطنا أنفسنا للبلاء ، مذ كنا أطفالا ، فأحببناه وحرصنا عليه . قال : فلأي شيء لا تصيبكم الآفات كما تصيب الناس ؟ قالوا : لأنا لا نتوكل على غير اللَّه تعالى ، ولا نعمل بالأنواء والنجوم . قال : حدثوني هكذا وجدتم آباءكم ؟ قالوا : نعم وجدنا آباءنا يرحمون مساكينهم ، ويواسون فقراءهم ، ويعفون عمن ظلمهم ، ويحسنون إلى من أساء إليهم ، ويحلمون على من جهل عليهم ، ويصلون أرحامهم ، ويؤدون أمانتهم ، ويحفظون وقت صلواتهم ، ويوفون بعهودهم ، ويصدقون في مواعيدهم ، فأصلح اللَّه بذلك أمرهم ، وحفظهم ما داموا أحياء ، وكان حقا عليه أن يخلفهم بذلك في عقبهم . فقال ذو القرنين : لو كنت مقيما عند أحد ، لأقمت عندكم ، ولكن لم أؤمر بالإقامة . وقد ذكرنا الاختلاف بين العلماء في نسبه واسمه ونبوته في باب السين المهملة في السعلاة . الحكم : يحل أكل الغرانيق لأنها من الطيبات . الخواص : زبل الغرنيق يسحق بالماء وتبل فيه فتيلة ويجعل في الأنف ينفع من كل قرحة تكون فيها واللَّه أعلم . الغرغر : بالكسر الدجاج البري ، الواحدة غرغرة وأنشد أبو عمرو لابن أحمر : ألفهم بالسيف من كلّ جانب كما لفت العقبان حجلي وغرغرا