كمال الدين دميري
246
حياة الحيوان الكبرى
واللَّه لقد كانت صوامة قوامة عفيفة مسلمة ، انطلقوا بنا إليها فانطلقنا ، فأخرت الناس وأتيت القبر فإذا القبر مفتوح ، وإذا هي جالسة ، وهذا الولد يدور حولها ، وإذا مناد ينادي : أيها المستودع ربه وديعته خذ وديعتك . أما واللَّه لو استودعت أمه لوجدتها ! فأخذته وعاد القبر كما كان واللَّه يا أمير المؤمنين . قال أبو يعقوب : فحدثت بهذا الحديث في الكوفة ، فقالوا : نعم هذا الرجل كان يقال له خزين القبور . وقريب من هذا الخبر في غريب اتفاقه ، ولطيف مساقه ، ما حكاه الحافظ المزني في تهذيبه ، في ترجمة عبيد بن واقد الليثي البصري ، أنه قال : خرجت أريد الحج ، فوقفت على رجل بين يديه غلام من أحسن الغلمان صورة ، وأكثرهم حركة ، فقلت : من هذا ؟ ومن يكون ؟ قال : ابني . وسأحدثك عنه . خرجت مرة حاجا ، ومعي أم هذا الغلام ، وهي حامل به ، فلما كنا في بعض الطريق ، ضربها الطلق فولدت هذا الغلام وماتت . وحضر الرحيل ، فأخذت الصبي ، فلففته في خرقة ، وجعلته في غار ، وبنيت عليه أحجارا ، وارتحلت وأنا أرى أنه يموت من ساعته . فقضينا الحج ، ورجعنا فلما نزلنا ذلك المنزل ، بادر بعض أصحابي إلى الغار فنقض الأحجار فإذا هو بالصبي يلتقم إبهاميه فنظرنا فإذا اللبن يخرج منهما . فاحتملته معي فهو الذي ترى . الخواص : إذا علق منقار الغراب على إنسان حفظ من العين ، وكبده تذهب الغشاوة اكتحالا ، وإذا علق طحاله على إنسان هيج الشبق ، وإذا سقي إنسان من دمه مع نبيذ أبغض النبيذ حتى لا يرجع يشربه ، وبيضه إذا طرح في النورة نفع مستعمله . ودمه إذا جفف وحشي به البواسير أبرأها . وقلبه ورأسه إذا طرحا في النبيذ وسقي الإنسان منه من يريد محبته ، فإن الشارب يحب الساقي محبة عظيمة . ولحم المطوق إذا أكل مشويا ، نفع القولنج . ومرارة الغراب إذا طلي بها إنسان مسحور بطل عنه السحر . وإذا غمس الغراب الأسود بريشه في الخل وطلي به الشعر سوده . وزبل الغراب الأبلق الذي يسمى اليهودي ينفع الخنازير والخوانيق . وإن صرفي خرقة وعلق على الصبي الذي لم يبلغ الحلم ، نفعه من السعال المزمن وقطعه . وإذا أكل الغراب الكتلة سقط ولم يقدر على الطيران ، لا سيما في زمن الصيف . التعبير : الغراب في المنام يدل على رجل مخامر غدار واقف مع حظ نفسه ، وربما دل على الحرص في المعاش ، وربما كان حفارا . وممن يستحل قتل النفس ، وربما دل على الحفر في الأرض ودفن الأموات ، لقوله تعالى : * ( فَبَعَثَ الله غُراباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ ) * « 1 » الآية . وربما دل الغراب على الغربة والتشاؤم بالأخبار ، والغموم والأنكاد ، وطول السفر ، وعلى ما يوجب الدعاء عليه من أهله وأقاربه ، أو سلطانه لسوء تدبيره . وغراب الزرع يدل على ولد الزنا ، والرجل الممزوج بالخير والشر ، والغراب الأبقع يدل على رجل معجب بنفسه كثير الخلاف ، وهو من الممسوخ . فمن صاد غرابا نال مالا حراما في ضيق بمكابدة . ولحم كل طير وريشه وعظمه مال لمن حواه في المنام . وإذا رأى الغراب على زرع أو شجر فإنه شؤم ، ومن رأى غرابا في داره فإن فاسقا يخونه في امرأته ، ومن رأى غرابا يحدثه فإنه
--> « 1 » سورة المائدة : آية 31 .