كمال الدين دميري
240
حياة الحيوان الكبرى
العاص وعزيز وعقلة وشيطان والحكم وحباب وشهاب وأرض تسمى عفرة فسماها النبي صلى اللَّه عليه وسلم خضرة . فالعاص كرهه لمعنى العصيان ، وإنما صفة المؤمن الطاعة والاستسلام . وعزيز إنما غيره لأن العزة للَّه تعالى وشعار العبد الذلة والاستكانة ، وقد قال اللَّه تعالى عندما قرع بعض أعدائه : * ( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) * « 1 » وعقلة معناه الشدة والغلظة ، ومن صفة المؤمن اللين والسهولة . قال صلى اللَّه عليه وسلم : « المؤمنون هينون لينون » . والشيطان اشتقاقه من البعد عن الخير . والحكم هو الحاكم الذي لا يرد حكمه ، وهذه الصفة لا تليق بغير اللَّه سبحانه وتعالى . والحباب اسم الشيطان ، والشهاب اسم للشعلة من النار والنار عقوبة اللَّه تعالى ، وهي محرقة مهلكة ، نسأل اللَّه النجاة منها . وأما عفرة فهو نعت لأرض لا تنبت شيئا ، فسماها خضرة على معنى التفاؤل لتخضر وتزرع . وفي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن شبل ، وليس له في الكتب الستة سواه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم « نهى المصلي عن نقرة الغراب » « 2 » . ورواه الحاكم بلفظ « نهى عن نقرة الغراب وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المكان كما يوطنه البعير » . يريد بنقرة الغراب تخفيف السجود ، وأنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله . وروى أبو يعلى الموصلي ، والطبراني ، في معجمه الأوسط ، عن سلمة بن قيصر أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « من صام يوما ابتغاء وجه اللَّه ، باعده اللَّه من النار كبعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرما » . وفي إسناده ابن لهيعة ، وفيه كلام . وروى أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه مثله عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . ورواه الإمام أحمد في الزهد والبزار ، وفيه رجل لم يسم ، وقد تقدم في باب الحاء المهملة ، في لفظ الحية ، ما رواه الدارقطني عن أبي أمامة قال : دعا النبي صلى اللَّه عليه وسلم بخفيه ليلبسهما فلبس أحدهما ثم جاء غراب فاحتمل الآخر ورمى به فخرجت منه حية فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما » « 3 » وفي إسناده هشام بن عمر ، وذكره ابن حبان في الثقات وهو حديث صحيح إن شاء اللَّه تعالى . وقد تقدم في الأسود السالخ حديث نظير هذا . وروى الإمام أحمد في الزهد ، عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما ، أنه كان إذا نعب الغراب قال : اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك . وروينا عن ابن طبرزذ ، بإسناده إلى الحكم بن عبد اللَّه بن حطان عن الزهري ، عن أبي واقد عن روح بن حبيب قال : بينما أنا عند أبي بكر رضي اللَّه تعالى عنه ، إذ أتي بغراب ، فلما رآه بجناحين حمد اللَّه تعالى ثم قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « ما صيد قط صيد إلا بنقص من تسبيح ، ولا أنبت اللَّه تعالى نابتة إلا وكل بها ملكا يحصي تسبيحها حتى يأتي به يوم القيامة ، ولا عضدت شجرة ولا قطعت ، إلا بنقص من تسبيح ، ولا دخل على امرئ مكروه إلا بذنب ، وما عفا اللَّه عنه أكثر » . يا غراب اعبد اللَّه ، ثم خلى سبيله . وسيأتي نظير هذا في لفظ القسورة ، من كلام عمر رضي اللَّه تعالى عنه .
--> « 1 » سورة الدخان : آية 49 . « 2 » رواه أبو داود : صلاة 144 . وابن ماجة : إقامة 204 . « 3 » رواه ابن حنبل : 1 - 20 ، 2 - 261 .