كمال الدين دميري
221
حياة الحيوان الكبرى
فمراده بالعنز هنا العقاب الأنثى . الخواص : مرارة العنز ، إذا خلطت بنوشادر ، ونتف شعر من مكان في البدن ، وطلي به الموضع ، لم ينبت فيه شعر البتة . وقال أرسطو : مرارة العنز ، إذا خلطت بكراث ، وطلي بها مكان الشعر المنتوف ، لم ينبت فيه شعر البتة . وإذا غسلت ساقها وسقي من به سلس البول أبرأه . وإن كتبت بلبنها على قرطاس ، لم تبن كتابته فإن ذر عليه رماد ظهرت الكتابة . وقال هرمس : إذا أخذ من دماغ العنز ومن دم الضبع ، وزن دانق من كل واحد ، وزن حبتين من كافور ، وعجن باسم شخص ، تولد فيه روحانية المحبة إذا طعم ذلك . ومن أخذ من مرارتها وزن دانق ، ومثله من دمها ، ومن دماغ سنور أسود نصف دانق ، وأطعمه إنسانا قطع عنه شهوة الجماع ولا يصل إلى امرأة حتى يحل عنه . وحله أن يسقى إنفحة ظبية في لبن عنز ، ويكون سخنا واللَّه تعالى أعلم . العنظب : الذكر من الجرادة وفتح الظاء لغة فيه . قال الكسائي : يقال العنظب والعنظاب والعنظوب والأنثى عنظوبة ، والجمع في المذكر عناظب قال الشاعر : رؤوس العناظب كالعنجد والجمع في المؤنث عنظوبات . وفي كتاب سيبويه العنظباء بالمد والضم . العنظوانة : الجراد الأنثى والجمع عنظوانات . وقد تقدم ذكر الجراد وما فيه في باب الجيم . عنقاء مغرب ومغربة : من الألفاظ الدالة على غير معنى . قال بعضهم : هو طير غريب يبيض بيضا كالجبال ، ويبعد في طيرانه . وقيل : سميت بذلك لأنه كان في عنقها بياض كالطوق . وقيل : هو طائر يكون عند مغرب الشمس . وقال القزويني : إنها أعظم الطير جثة ، وأكبرها خلقة تخطف الفيل كما تخطف الحدأة الفأر ، وكانت في قديم الزمان بين الناس فتأذوا منها ، إلى أن سلبت يوما عروسا بحليها فدعا عليها حنظلة النبي عليه السلام ، فذهب اللَّه بها إلى بعض جزائر البحر المحيط ، وراء خط الاستواء . وهي جزيرة لا يصل إليها الناس ، وفيها حيوان كثير كالفيل والكركند والجاموس والبقر وسائر أنواع السباع وجوارح الطير . وعند طيران عنقاء مغرب يسمع لأجنحتها دوي كدوي الرعد القاصف والسيل ، وتعيش ألفي سنة . وتتزاوج إذا مضى لها خمسمائة سنة ، فإذا كان وقت بيضها ، يظهر بها ألم شديد . ثم أطال في وصفها . وذكر أرسطاطاليس ، في النعوت ، أن عنقاء مغرب قد تصاد فيصنع من مخالبها أقداح عظام للشرب . قال : وكيفية صيدها أنهم يوقفون ثورين ويجعلون بينهما عجلة ، ويثقلونها بالحجارة العظام ، ويجعلون بين يدي العجلة بيتا ، يختبىء فيه رجل معه نار ، فتنزل العنقاء على الثورين لتخطفهما . فإذا نشبت أظفارها في الثورين أو أحدهما لم تقدر على اقتلاعهما لما عليهما من الحجارة الثقيلة ، ولم تقدر على الاستقلال لتخلص مخالبها ، فيخرج الرجل بالنار فيحرق أجنحتها . قال : والعنقاء لها بطن كبطن الثور ، وعظام كعظام السبع ، وهي من أعظم سباع الطير انتهى .