كمال الدين دميري

210

حياة الحيوان الكبرى

والحساد الأخساء . ومن الرؤيا المعبرة أن أبا بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنه ، أتاه رجل فقال : يا خليفة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، رأيت كأن في يدي كيسا ، وأنا أفرغ ما فيه حتى لم يبق فيه شيء ، فخرج منه علقة ، فقال أبو بكر رضي اللَّه تعالى عنه : أخرج من بين يدي فخرج من بين يديه ومشى خطوات فرمحته دابة فقتلته ، فأخبر بذلك أبو بكر فقال : واللَّه ما وددت أن يموت بين يدي ، فنزل الكيس بمنزلة الآدمي ، والدراهم بمنزلة العمر ، والعلقة بمنزلة الروح ، لقوله تعالى : * ( خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ) * « 1 » واللَّه تعالى أعلم . العلهب : تيس الجبل . كذا قاله صاحب كتاب المداخل في اللغة أحمد بن يحيى . العمروس : بضم العين الخروف ، والجمع عماريس . قال الشاعر : وكان كذئب السوء إذ قال مرة لعمروسة والذئب غرثان مرمل أأنت التي من غير ذنب شتمتني فقالت : متى ذا ؟ قال : ذا عام أول فقالت : ولدت الآن بل رمت غدرة فدونك كلني لا هنا لك مأكل العملَّس : بفتح العين والميم وتشديد اللام ، الذئب الخبيث والكلب الخبيث . وأما قولهم : « أبر من العملس » « 2 » فإنه رجل كان بارا بأمه ، يحملها على عاتقه ، ويحج بها على ظهره كل سنة ، فضربوا به المثل ، ليتأسى به البنون في بر الأمهات . وأشرت إلى ذلك في المنظومة بقولي : وضربوا الأمثال بالعملَّس في البركى به البنون تأتسي العميثل : الأسد ، قاله أبو زيد ، في كتاب الإبل ، وبه كني عبد اللَّه بن خليد الشاعر البليغ ، وكان يفخم الكلام ويعربه ، وكان كاتب عبد اللَّه بن طاهر « 3 » وشاعره . وكان عارفا باللغة فمن شعره في عبد اللَّه المذكور : يا من يحاول أن تكون صفاته كصفات عبد اللَّه انصت واسمع فلأنصحنّك في المشورة والذي حجّ الحجيج إليه فاسمع أو دع أصدق وعفّ وبر واصبر واحتمل واصفح وكاف ودار واحلم وأشجع والطف ولن وتأنّ وارفق واتئد واحزم وجد وحام واحمل وادفع فلقد نصحتك إن قبلت نصيحتي وهديت للنهج الأسدّ المهيع وقبّل يوما كف عبد اللَّه بن طاهر ، فاستخشن مس شاربه ، فقال أبو العميثل في الحال : شوك القنفذ لا يؤلم كف الأسد ، فأعجبه كلامه وأمر له بجائزة سنية . وصنف أبو العميثل كتبا مفيدة في كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه ، وكانت وفاته سنة أربعين ومائتين . وقال الأصمعي : العميثل

--> « 1 » سورة العلق : آية 2 . « 2 » جمهرة الأمثال : 1 / 197 . « 3 » ابن طاهر : عبد اللَّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن ماهان الخزاعي كان قائدا شجاعا ممدّحا ، أيام المأمون العباسي . مات بمرو سنة 228 ه .