كمال الدين دميري

208

حياة الحيوان الكبرى

طالب ، وهو في ثمان مجلدات ضخمة جدا وباللَّه التوفيق . فائدة أخرى : قوله تعالى : * ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ) * « 1 » هذه السورة أول ما نزل من القرآن كما ثبت في الصحيحين ، من حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها . قيل : وجه المناسبة بين الخلق من علق ، والتعليم بالقلم ، وتعليم العلم ، أن أدنى مراتب الإنسان كونه علقة وأعلاها كونه عالما ، فكأنه سبحانه وتعالى امتن على الإنسان ، بنقله من أخس المراتب ، وهي العلقة ، إلى أعلاها ، وهي العلم . قال الزمخشري : فإن قلت : لم قال : من علق وإنما خلق من علقة واحدة ، كقوله تعالى من نطفة ثم من علقة ؟ قلت : لأن الإنسان في معنى الجمع ، كقوله تعالى : * ( إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ) * « 2 » والأكرم هو الذي له الكمال في زيادة تكرمه على كل كريم ، ينعم على عباده النعم التي لا تحصى ، ويحلم عليهم فلا يعاجلهم بالعقوبة ، مع كفرهم وجحودهم لنعمه ، وركوبهم المناهي ، وإطراحهم الأوامر ، ويقبل توبتهم ويتجاوز عنهم بعد اقترافهم العظائم . فما لكرمه غاية ولا أمد ، وكأنه ليس وراء التكرم بإفادة الفوائد العظيمة تكرم ، حيث قال : * ( الأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ) * « 3 » فدل على كمال كرمه ، بأنه علم عباده ما لم يعلموا ، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم ، ونبه على فضل الكتابة ، لما فيها من المنافع العظيمة ، التي لا يحيط بها إلا هو . وما دونت العلوم الأول ، ولا قيدت الحكم ، ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم ، ولا كتب اللَّه المنزلة إلا بالكتابة . ولولا هي ما استقامت أمور الدين والدنيا ، ولو لم يكن على دقيق حكمة اللَّه ولطيف تدبيره دليل إلا أمر القلم والخط لكفى به . فائدة أخرى : سئل شيخ الإسلام الشيخ تقي الدين السبكي رحمه اللَّه تعالى عن العلقة السوداء ، التي أخرجت من قلب النبي صلى اللَّه عليه وسلم في صغره ، حين شق فؤاده ، وقول الملك هذا حظ الشيطان منك ، فأجاب بقوله : تلك العلقة خلقها اللَّه تعالى في قلوب البشر قابلة لما يلقيه الشيطان فيها ، فأزيلت من قلبه عليه الصلاة والسلام فلم يبق فيه مكان قابل لأن يلقي الشيطان فيه شيئا . هذا معنى الحديث ولم يكن للشيطان فيه صلى اللَّه عليه وسلم حظ قط ، وإنما الذي نفاه الملك أمر هو في الجبلات البشرية ، فأزيل القابل الذي لم يكن يلزم من حصوله حصول القذف في قلبه عليه الصلاة والسلام . فقيل له : لم خلق اللَّه هذا القابل في هذه الذات الشريفة ، وكان يمكنه أن لا يخلقه فيها ؟ فقال : لأنه من جملة الأجزاء الإنسانية فخلقه تكملة للخلق الإنساني فلا بد منه ونزعه كرامة ربانية طرأت بعده انتهى . الحكم : يحرم أكل العلق ويجوز بيعه لما فيه من المنفعة ويستثنى بيع القرمز من عدم جواز بيع الحشرات كما تقدم . فرع : العلقة فيها وجهان : أحدهما أنها نجسة لأنها دم خارج من الرحم كالحيض . والثاني أنها طاهرة ، لأنها دم غير مسفوح ، فهي كالكبد والطحال ، نقله أبو حامد عن الصيرفي ، وصرح

--> « 1 » سورة العلق : آية 1 ، 2 . « 2 » سورة العصر : آية 2 . « 3 » سورة العلق : الآيات 3 ، 4 ، 5 .