كمال الدين دميري
205
حياة الحيوان الكبرى
* ( يَهْتَدُونَ ) * « 1 » قال : وأما من شاهد تلك العلامات في البحر ، فحدثني منهم عدد كثير . وقال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : العلامات معالم الطرق بالنهار ، والنجوم هداية بالليل . وقال الكلبي : هي الجبال . وقال مجاهد والنخعي : هي النجوم منها ما يسمى علامات ومنها ما يهتدى به . العلهز : بكسر العين وإسكان اللام وكسر الهاء قبل الزاي : القراد الضخم ، وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام ، لما دعا على قريش بقوله « 2 » : « اللهم اجعلها عليهم سنينا كسني يوسف » ، أكلوا العلهز . وقيل : المراد به الوبر المخلوط بالدم . العلعل : كهدهد الذكر من القنابر . العلق : بفتح العين واللام دود أسود وأحمر ، يكون بالماء يعلق بالبدن ويمص الدم ، وهو من أدوية الحلق والأورام الدموية ، لامتصاصه الدم الغالب على الإنسان . الواحدة علقة ، وفي حديث عامر « 3 » « خير الدواء العلق والحجامة » . والعليق الشجرة التي آنس موسى عليه الصلاة والسلام منها النار ، قاله ابن سيده . وقيل : إنها العوسج ، والعوسج ، إذا عظم ، قيل له الغرقد . وفي الحديث أنه شجر اليهود ، فلا ينطق ، يعني إذا نزل عيسى عليه السلام ، وقتل اليهود فلا يختبىء أحد منهم خلف شجرة ، إلا نطقت وقالت : يا مسلم هذا يهودي خلفي فاقتله ، إلا الغرقد فإنه من شجرهم فلا ينطق . فائدة : ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى : * ( أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ومَنْ حَوْلَها وسُبْحانَ الله رَبِّ الْعالَمِينَ ، يا مُوسى إِنَّه أَنَا الله الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * « 4 » . عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن البصري يعني قدس من في النار ، وهو اللَّه سبحانه وتعالى عنى به نفسه . قال : وتأويل هذا القول إنه كان فيها لا على سبيل تمكن الأجسام ، بل على أنه جل وعلا نادى موسى عليه الصلاة والسلام ، وأسمعه كلامه من جهتها وأظهر له ربوبيته من ناحيتها ، فالشجرة مظهر لكلامه تعالى . وهو كما روي أنه مكتوب في التوراة جاء اللَّه من طور سيناء ، وأشرق من ساعير ، واستعلن من جبال فاران ، فمجيئه من سيناء بعثه موسى عليه السلام منها ، واشراقه من ساعير بعثه عيسى عليه السلام منه ، واستعلانه من جبال فاران بعثه المصطفى صلى اللَّه عليه وسلم منها . وفاران مكة المشرفة ، وقيل : كانت النار نوره عز وجل . وإنما ذكره بلفظ النار لأن موسى عليه السلام حسبه نارا ، والعرب تضع أحدهما موضع الآخر . وقال سعيد بن جبير : كانت هي النار بعينها وهي أحد حجبه تعالى . وقيل : بورك من في النار سلطانه وقدرته ، وفيمن حولها ، وتأويلي هذا القول ، إنه عائد إلى موسى والملائكة عليهم الصلاة والسلام . ومجاز الآية أن بورك من في طلب النار وقصدها ، وبالقرب منها .
--> « 1 » سورة النحل : آية 16 . « 2 » رواه البخاري : تفسير سورة 44 . ورواه مسلم : منافقين 40 . وابن حنبل 1 / 380 . « 3 » رواه ابن ماجة : طب 22 . « 4 » سورة النمل : آية 8 ، 9 .