كمال الدين دميري
198
حياة الحيوان الكبرى
وأبي اليسر وأبي هريرة والحسن البصري والقاسم بن محمد وأبي قلابة وأبي مجلز وعطاء والزهري وربيعة بن عبد الرحمن وأبي الزناد رحمهم اللَّه تعالى . والمروي عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه من اللعب به ، مشهور في كتب الفقه . وروى الصولي في جزء ، قد جمعه في الشطرنج ، أن أبا هريرة وعلي بن الحسين زين العابدين وسعيد بن المسيب ومحمد بن المنكدر والأعمش وناجية وعكرمة وأبا إسحاق السبيعي ، وإبراهيم بن سعد وإبراهيم بن طلحة بن عبد اللَّه بن معمر ، كانوا يلعبون بالشطرنج . وقد ذكرت الأسانيد عن هؤلاء ، وتكلمت على أدلة المخالفين ، بكلام يشفي النفس ، ويذهب اللبس ، في جزء أفردته في الشطرنج والنرد ، نحو عشرين كراسة ، فاعلم ذلك واللَّه تعالى أعلم . قال أصحابنا : ولأن الشطرنج فيها تدبير الحروب ، فأشبهت اللعب بالحراب ولم يثبت عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم نهي صحيح عن اللعب به ، وأقوى ما يحتج به القائلون بالتحريم ، ما روي عن ابن عمر أنه سئل عن الشطرنج ، فقال : هي شر من النرد . قالوا : والنرد حرام . فيكون الشطرنج كذلك . قال الإمام تاج الدين السبكي ، في الجواب عن هذا الأثر : إنا لا نعلم مذهب ابن عمر في النرد ، ولعله كان يقول بحله . وهو وجه لأصحابنا ولا يلزم حينئذ من كون الشطرنج شرا من الحلال ، باعتبار ما أن يكون حراما . وأيضا فإن المسألة مسألة اجتهادية . ولعل ابن عمر كان يذهب إلى التحريم ، ورأي الشافعي معروف . وعلى قول من قال : إن قول الصحابي حجة يشترط فيه أن لا يعارضه قول صحابي آخر ، وهذا قد عارضه قول جماعة من الصحابة بالجواز ، وأيضا هذا الأثر لم يقل بظاهره أحد من العلماء ، وذلك أن ظاهره أن الشطرنج شر من النرد ، سواء اشتمل على عوض أم لا ، وبعض العلماء قال : إن الشطرنج شر من النرد ، لكن شرط فيه أن يكون مشتملا على عوض ، وأما إذا لم يكن مشتملا على عوض ، فلم نعلم أن أحدا من العلماء قال إنه في هذه الحالة شر من النرد . وإذا كان الأثر مردود الظاهر بالاجماع ، سقط الاحتجاج به انتهى . وروى الآجري عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه ، أنه قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إذا مررتم بهؤلاء الذين يلعبون بالأزلام الشطرنج والنرد فلا تسملوا عليهم » . هذا حديث ضعيف ، لأن في سنده سليمان اليماني ، وقد قال ابن معين فيه : ليس بشيء . وقال البخاري : منكر الحديث ، فلا تحل الرواية عنه . وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : هو منكر الحديث ، لا أعلم له حديثا صحيحا انتهى . فأما إذا انضم إليه اشتغال عن صلاة أو غيرها ، فالتحريم إذ ذاك ليس للشطرنج نفسه ، وهو مكروه إذا لم يواظب عليه ، فإن واظب عليه فإنه يصير صغيرة ، كما ذكره الغزالي في كتاب التوبة من الإحياء . لكن ذكر ابن الصباغ ، في الشامل خلافه . وأما النرد فحرام على الأصح ، لقوله « 1 » صلى اللَّه عليه وسلم : « من لعب بالنرد فقد عصى اللَّه ورسوله » . ولقوله « 2 » صلى اللَّه عليه وسلم : « مثل الذي يلعب النرد ثم يقوم فيصلي ، مثل الذي يتوضأ بالقيح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلي » . ومن محاسن
--> « 1 » رواه أبو داود : أدب 56 وابن ماجة أدب 43 . « 2 » رواه ابن حنبل : 5 - 370 .