كمال الدين دميري

164

حياة الحيوان الكبرى

علمت رشدا ؟ قال : إنك لن تستطيع معي صبرا يا موسى ، إني على علم من علم اللَّه علمنيه لا تعلمه أنت ! وإنك على علم علمكه اللَّه لا أعلمه . قال : ستجدني إن شاء اللَّه صابرا ولا أعصي لك أمرا . فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ، فقال : فرأيا سفينة فكلموهما أن يحملوهم ، فعرفوا الخضر فحملوهما بغير نول ، فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر نقرة أو نقرتين في البحر ، فقال الخضر : يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم اللَّه ، إلا كنقرة هذا العصفور . وفي الرواية الأخرى إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر . وعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه فقال موسى : قوم حملونا بغير نول ، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها ! قال : ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا ؟ قال : لا تؤاخذني بما نسبت ولا ترهقني من أمري عسرا . فكانت الأولى من موسى نسيانا ، فانطلقا فإذا غلام يلعب مع الغلمان ، فأخذ الخضر برأسه من أعلاه فاقتلع رأسه بيده ، فقال موسى : أقتلت نفسا زكية بغير حق لقد جئت شيئا نكرا . قال : ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ؟ قال ابن عيينة : وهذا أوكد . فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما ، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه الخضر بيده ، فقال موسى : لو شئت لا تخذت عليه أجرا ، قال : هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا . قال « 1 » النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « يرحم اللَّه أخي موسى لوددنا أن لو صبر حتى يقص اللَّه علينا من أنبائهما » وفي الرواية الأخرى « يرحم اللَّه موسى لو كان صبر ، لقص علينا من أمرهما » . وعن سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن عباس : إن نوفا البكالي يزعم أن موسى ليس بموسى بني إسرائيل ، إنما هو موسى آخر . قال : كذب عدو اللَّه . حدثني أبي بن كعب ، وذكر الحديث ، وذكر قصة موسى والخضر بطولها ، قال : وجاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة ، ثم نقر في البحر ، فقال له الخضر : ما نقص علمي وعلمك من علم اللَّه إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر . قال العلماء : لفظ النقص ليس هنا على ظاهره ، وإنما معناه إنما علمي وعلمك بالنسبة إلى علم اللَّه كنسبة ما نقص هذا العصفور من هذا البحر . قلت : وهذا على التقريب للإفهام ، وإلا فنسبة علمهما أقل وأحقر . وحكمه : حل الأكل ، قال عبد اللَّه بن عمرو رضي اللَّه تعالى عنهما ، أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « ما من إنسان يقتل عصفورة فما فوقها بغير حقها إلا سأله اللَّه عنها » « 2 » . قيل : يا رسول اللَّه وما حقها ؟ قال : « أن يذبحها فيأكلها ، وأن لا يقطع رأسها فيرمي به » . رواه النسائي . وروى الحاكم عن خالد بن معدان عن أبي عبيدة بن الجراح ، قال : إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إن قلب ابن آدم مثل العصفور يقلب في اليوم سبع مرات » . ومن أحكام العصافير أنها على اختلاف أنواعها جنس واحد في باب الربا ، والبطوط جنس والكركي جنس والحبارى جنس والإوز جنس والدجاج جنس والحمام جنس ، وتقدم في بابه .

--> « 1 » رواه البخاري : أنبياء 27 ، تفسير سورة 18 - 2 - 4 ، ورواه مسلم : فضائل 170 . « 2 » رواه النسائي : ضحايا 42 ، صيد 24 . والدارمي أضاحي 16 .