كمال الدين دميري
125
حياة الحيوان الكبرى
الأمثال : قالوا : « أزهى من طاوس » « 1 » و « أحسن من طاوس » « 2 » . قال الجوهري : وقولهم : « أشأم من طويس » « 3 » ، هو مخنث كان بالمدينة ، قال : يا أهل المدينة توقعوا خروج الدجال ما دمت حيا بين ظهرانيكم ، فإذا مت فقد أمنتم ، لأني ولدت في الليلة التي مات فيها النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وفطمت في اليوم الذي مات فيه أبو بكر ، وبلغت الحلم في اليوم الذي قتل فيه عمر ، وتزوجت في اليوم الذي قتل فيه عثمان ، وولد لي في اليوم الذي قتل فيه علي . وذكر ابن خلكان أن سليمان بن عبد الملك كتب إلى عامله بالمدينة ، أن أحص المخنثين قبلك فوقعت على الحاء نقطة فأمر بالمخنثين فخصوا ، وخصي طويس من جملتهم فلما خصوهم ، أظهروا الفرح بذلك حتى قال أحدهم : ما كان أغنانا عن سلاح لا نقاتل به . وقال آخر ، وهو طويس : أف لكم ما سلبتموني إلا ميزاب بول انتهى . وكان طويس اسمه طاوس ، فلما تخنث جعلوه طويسا ويسمى بعبد النعيم وقال في نفسه : إنني عبد النعيم أنا طاوس الجحيم وأنا أشأم من يمشي على ظهر الحطيم أنا حاء ثم لام ثم قاف حشو ميم عنى بقوله حشو ميم الياء ، لأنك إذا قلت : ميم وقعت بين الميمين ياء ، يريد أنه حلقي . وأراد بالحطيم الأرض ، فكأنه قال : أنا أشأم الناس . توفي في طويس في سنة اثنتين وتسعين من الهجرة . الخواص : لحم الطاوس عسر الهضم رديء المزاج ، وأجوده الحديث ينفع المعدة الحارة ، وسلقه قبل طبخه بالخل ، يدفع ضرره ، وهو يولد كيموسا غليظا يوافق الأمزجة الحارة . وقد كرهت الحكماء لحوم الطواويس وقالوا : إنها أغلظ لحوم جميع الطيور وأعسرها انهضاما ، ويجب أن يذبح ويبيت مثقلا ويطبخ وينضج ، ويمنع منه أصحاب الترفه والرفاهية ، فإنه من أغذية أصحاب الرياضة . قال ابن زهر ، في خواصه : إن الطاوس إذا رأى طعاما مسموما ، أو شم رائحته فرح ونشر جناحيه ورقص ، وبان منه السرور ، ومرارته إذا سقي منها المبطون بالكنجبين والماء الحار أبرأه . ونقل عن هرمس ، أن مرارته إذا شربت بخل نفعت من لدغ الهوام ، لكن قال صاحب عين الخواص : قالت الحكماء ، وأطهورس : إن مرارة الطاوس ، إن سقي منها إنسان جن ، قال : وقد جربته . وقال هرمس : إن خلط دم الطاوس بالأنزروت والملح وطلي به القروح الرديئة الرطبة ، التي يخاف منها الأكلة ، أبرأها . وزبله ، إن طلي به الثآليل قلعها ، وعظامه ، إذا أحرقت ، وسحقت وإلي بها الكلف أبرأته بإذن اللَّه تعالى . التعبير : الطاوس تدل رؤيته على التيه والعجب بالحسن والجمال لمن ملكه ، وربما دلت رؤيته على النميمة والغرور والكبر والانقياد إلى الأعداء ، وزوال النعم ، والخروج من النعيم إلى الشقاء ، ومن السعة إلى الضيق ، وربما تدل رؤيته على الحلي والحلل ، والتاج والأزواج الحسان ، والأولاد الملاح . وقال المقدسي : الطاوس في المنام ، امرأة عجمية ذات مال وجمال ، لكنها مشؤومة
--> « 1 » المستقصى : 1 / 151 . « 2 » المستقصى : 1 / 66 . « 3 » جمهرة الأمثال : 1 / 440 .