كمال الدين دميري
118
حياة الحيوان الكبرى
تنق ، فإذا أبصرت النار سكتت ، ولا تزال تدمن النظر إليها ، وأول نشئها في الماء أن تظهر مثل حب الدخن أسود ثم تخرج منه ، وهي كالدعموص ، ثم بعد ذلك تنبت لها الأعضاء ، فسبحان القادر على ما يشاء وما يريد سبحانه لا إله إلا هو . وفي الكامل لابن عدي ، في ترجمة عبد الرحمن بن سعد بن عثمان بن سعد القرظ مؤذن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، عن جابر أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 1 » « من قتل ضفدعا فعليه شاة محرما كان أو حلالا » . قال سفيان : يقال إنه ليس شيء أكثر ذكرا للَّه منه . وفيه ، في ترجمة حماد بن عبيد ، أنه روى عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما أن ضفدعا ألقت نفسها في النار من مخافة اللَّه فأثابهن اللَّه بها برد الماء وجعل نقيقهن التسبيح . وقال « 2 » « نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن قتل الضفدع والصرد والنحلة » قال : ولا أعلم لحماد بن عبيد غير هذا الحديث . قال البخاري : لا يصح حديثه ، وقال أبو حاتم : ليس بصحيح الحديث . وفي كتاب الزاهر لأبي عبد اللَّه القرطبي ، أن داود عليه السلام قال : لأسبحن اللَّه الليلة تسبيحا ما سبحه به أحد من خلقه ، فنادته ضفدعة من ساقية في داره : يا داود تفتخر على اللَّه بتسبيحك ، وإن لي لسبعين سنة ما جف لساني من ذكر اللَّه تعالى ، وإن لي لعشر ليال ما طعمت خضرا ولا شربت ماء اشتغالا بكلمتين . فقال : ما هما ؟ قالت : يا مسبحا بكل لسان ، ومذكورا بكل مكان ، فقال داود في نفسه : وما عسى أن أقول أبلغ من هذا ؟ . وروى البيهقي في شعبه عن أنس بن مالك أنه قال : إن نبي اللَّه داود ظن في نفسه أن أحدا لم يمدح خالقه بأفضل مما مدحه به ، فأنزل اللَّه عليه ملكا وهو قاعد في محرابه ، والبركة إلى جنبه ، فقال : يا داود افهم ما تصوت به هذه الضفدعة فأنصت إليها ، فإذا هي تقول : سبحانك وبحمدك منتهى علمك . فقال له الملك : كيف ترى ؟ فقال : والذي جعلني نبيا إني لم أمدحه بهذا . وفي كتاب فضل الذكر لجعفر بن محمد بن الحسن الغرياني « 3 » الحافظ العلامة ، عن عكرمة ، أنه قال : صوت الضفدع تسبيح . وفيه أيضا عن الأعمش عن أبي صالح ، أنه سمع صوت صرير باب ، فقال : هذا منه تسبيح . فائدة : قال الرئيس ابن سينا : إذا كثرت الضفادع في سنة ، وزادت عن العادة ، يقع الوباء عقبها . وقال القزويني : الضفادع تبيض في الرمل مثل السلحفاة ، وهي نوعان : جبلية ومائية . ونقل الزمخشري في الفائق ، عن عمر بن عبد العزيز رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : سأل رجل ربه أن يريه موضع الشيطان من قلب ابن آدم ، فرأى فيما يرى النائم رجلا كالبلور ، يرى داخله من خارجه ، ورأى الشيطان في صورة ضفدع له خرطوم كخرطوم البعوضة ، قد أدخله في منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس له ، فإذا ذكر اللَّه خنس . وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، ذكر هذا أيضا في لفظ الكركي ، من كلام السهيلي .
--> « 1 » رواه ابن عدي في الكامل 4 / 1623 . « 2 » رواه ابن حنبل 3 - 453 . وابن ماجة : صيد 10 . « 3 » الصحيح هو الفريابي أبو بكر القاضي جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض كذا في سير أعلام النبلاء 14 / 96 ، وهو من كبار المحدثين تركي الأصل ، حدث بمصر وبغداد .