كمال الدين دميري
116
حياة الحيوان الكبرى
قال : فلما أصبحت أتى الفرج ، وزال الخوف والحرج . وفي سراج الملوك ، للإمام العلامة الطرطوشي ، عن عبد اللَّه بن حمدون قال : كنت مع المتوكل ، لما خرج إلى دمشق ، فركب يوما إلى رصافة هشام بن عبد الملك بن مروان فنظر إلى قصورها ، ثم خرج فرأى ديرا هناك ، قديما حسن البناء ، بين مزارع وأنهار وأشجار ، فدخله فبينما هو يطوف ، إذ أبصر رقعة قد التصقت في صدره ، فأمر بقلعها فإذا فيها هذه الأبيات : أيا منزلا بالدير أصبح خاليا تلاعب فيه شمأل ودبور « 1 » كأنك لم يسكنك بيض أوانس ولم تتبختر في فنائك حور وأبناء أملاك غواشم سادة صغيرهم عند الأنام كبير إذا لبسوا أدراعهم فعوابس وإن لبسوا تيجانهم فبدور على أنهم يوم اللقاء دراغم وأيديهم يوم العطاء بحور ليالي هشام بالرّصافة قاطن وفيك ابنه يا دير وهو أمير إذ الدهر غضّ والخلافة لدنة وعيش بني مروان فيك نضير ويروى : وروضك مرتاض ونورك مزهر وعيش بني مروان فيك نضير بلى فسقاك اللَّه صوب غمامة عليك بها بعد الرواح بكور تذكرت قومي خاليا فبكيتهم بشجو ومثلي بالبكاء جدير فعزّيت نفسي وهي نفس إذا جرى لها ذكر قومي أنة وزفير لعلّ زمانا بالبكاء يوما عليهم لهم بالذي تهوى النفوس يدور فيفرح محزون وينعم بائس ويطلق من ضيق الوثاق أسير رويدك إن اليوم يتبعه غد وإنّ صروف الدائرات تدور فلما قرأها المتوكل ارتاع وتطير ، وقال : أعوذ باللَّه من شر أقداره ، ثم دعا صاحب الدير وسأله عن الرقعة ومن كتبها ؟ فقال : لا علم لي بهما أه . وذكر غيره ، أنه بعد عوده إلى بغداد ، لم يلبث إلا أياما قلائل حتى قتله ابنه المنتصر . وقد تقدم ذكر قتله وكيفيته ، في باب الهمزة ، في الإوز في ذكر الخلفاء . وذكر ابن خلكان ، في تاريخه في ترجمة علي بن محمد بن أبي الحسن الشابشتي « 2 » ، أن الواقعة كانت للرشيد ، قال : ولم نعرف نسبة الشابشتي إلى أي شيء . الضريس : الطيهوج ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، في باب الطاء المهملة .
--> « 1 » الشمأل : ريح الشمال . الدّبور : ريح تقابل الصّبا . « 2 » الشابشتي : في وفيات الأعيان 3 / 319 . هو أبو الحسين علي بن محمد الشابشتي الكاتب كان أديبا فاضلا ، تعلق بخدمة العزيز بن المعز العبيدي صاحب مصر . مات سنة 390 ه .