كمال الدين دميري
83
حياة الحيوان الكبرى
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى الربذة ولم يرده أبو بكر ولا عمر فرده عثمان رضي اللَّه تعالى عنهم . قيل : إنما رده بإذن من النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، قاله غير واحد . ولى مصر عبد اللَّه بن أبي « 1 » سرح ، وأعطى أقاربه الأموال فكان ذلك مما نقم عليه الناس ، فلما كانت سنة خمس وثلاثين ، قدم المدينة مالك الأشتر « 2 » النخعي في مائتي رجل من أهل الكوفة ، ومائة وخمسين من أهل البصرة وستمائة من أهل مصر ، كلهم مجمعون على خلع عثمان رضي اللَّه تعالى عنه من الخلافة ، فلما اجتمعوا في المدينة سير إليهم عثمان رضي اللَّه تعالى عنه المغيرة بن شعبة « 3 » وعمرو بن العاص رضي اللَّه تعالى عنهما ، يدعوهم إلى كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فردوهما أقبح رد ، ولم يسمعوا كلامهما . فبعث إليهم عليا رضي اللَّه تعالى عنه فردهم إلى ذلك ، وضمن لهم ما يعدهم به عثمان رضي اللَّه تعالى عنه ، وكتبوا على عثمان كتابا بإزاحة عللهم ، والسير فيهم بكتاب اللَّه عزّ وجلّ ، وسنة نبيّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وأخذوا عليه عهدا بذلك ، وأشهدوا على علي رضي اللَّه تعالى عنه أنه ضمن ذلك ، واقترح المصريون على عثمان رضي اللَّه تعالى عنه عزل عبد اللَّه بن أبي سرح ، وتولية محمد بن أبي بكر فأجابهم إلى ذلك وولاه وافترق الجمع كل إلى بلده ، فلما وصل المصريون إلى إيلة وجدوا رجلا على نجيب لعثمان رضي اللَّه تعالى عنه ومعه كتاب مختوم بخاتم عثمان ، مصطنع على لسانه ، وعنوانه من عثمان إلى عبد اللَّه بن أبي سرح وفيه إذا قدم محمد بن أبي بكر ومعه فلان وفلان فاقطع أيديهم وأرجلهم وارفعهم على جذوع النخل ، فرجع المصريون ورجع البصريون والكوفيون لما بلغهم ذلك وأخبروه الخبر فحلف عثمان رضي اللَّه تعالى عنه أنه ما فعل ذلك ، ولا أمر به ، فقالوا : هذا أشد عليك يؤخذ خاتمك ونجيب من إبلك وأنت لا تعلم . ما أنت إلا مغلوب على أمرك ! ثم سألوه أن يعتزل فأبى ، فأجمعوا على حصاره فحاصروه في داره ، وكان من أكبر المؤلبين عليه محمد بن أبي بكر . وكان الحصار في سلخ شوال ، واشتد الحصار ، ومنع من أن يصل إليه الماء قال أبو أمامة الباهلي رضي اللَّه تعالى عنه : كنا مع عثمان وهو محصور في الدار ، فقال : « وبم يقتلوني ؟ سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول « 4 » لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث رجل كفر بعد إسلام ، أو زنى بعد إحصان ، أو قتل نفسا بغير حق فيقتل بها ، فو اللَّه ما أحببت بديني بدلا ، منذ هداني اللَّه تعالى ، ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام ، ولا قتلت نفسا بغير حق فبم يقتلوني » ؟ رواه الإمام أحمد . وعن شداد بن أوس رضي اللَّه تعالى عنه أنه قال « لما اشتد الحصار بعثمان رضي اللَّه تعالى عنه ، يوم الدار رأيت عليا رضي اللَّه تعالى عنه خارجا من منزله معتما بعمامة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، متقلدا بسيفه وأمامه ابنه الحسن وعبد اللَّه بن عمر في نفر من المهاجرين والأنصار ، رضي اللَّه تعالى
--> « 1 » هو عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح القرشي فاتح إفريقية وفارس بني عامر ، ولي مصر سنة 25 ه - ، اعتزل الفتنة أيام صفين . مات سنة 37 ه - في عسقلان . « 2 » هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث النخعي من الأمراء ، شهد اليرموك ، وكان فيما بعد ممن حرضوا ضد عثمان وثاروا ضده وشهد صفين والجمل مع علي . له شعر جيد . مات سنة 37 ه - . « 3 » المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي صحابي من الدهاة . شهد فتح الشام والعراق ، وتولى البصرة واعتزل الفتنة أيام صفين . مات سنة 50 ه - . « 4 » رواه أحمد : 6 / 205 .